ابو جعفر محمد جواد الخراساني
335
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
مخبرة بأنّ من وقّتها * ليس له وقت كما سبّتها كذا ابتداؤه لها دلّ على * أن لا يكون مبتداء أولا لعجز كلّ مبتداء أنشأ * عن ابتداء مثله أن ينشأ وانّه فرد بلا منازعة * لا قبله شيء ولا شيء معه باتقان الصنع لها [ اى الأجناس ] آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وباحكام الصنع لها عبرة . » « 1 » وقال الرضا ( ع ) : « الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على ازليّته . » « 2 » وأيضا الأشياء من حيث أنّ لكلّ منها وقت خاصّ حدوثا وزوالا ، مخبرة بأنّ من وقّتها كذلك ، وجعلها موقوتة ، ليس له وقت كما سبّتها ( السّبت : الدهر ؛ اى كما جعلها دهريّة موقّتة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « شاهدة [ اى الأشياء ] بغرائزها ، ان لا غريزة لمغرّزها ، مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقّتها . » « 3 » وقال الرضا ( ع ) مثله ، الّا انّه أضاف بعد قوله : « مغرّزها » ، « دالّة بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها . » « 4 » كذا ابتداؤه لها ، دلّ على أن لا يكون مبتداء أوّلا ابتدائه غيره ، لعجز كلّ مبتداء أنشأ عن ابتداء مثله أن ينشأ ، قال الرضا ( ع ) : « وابتداؤه ايّاهم ، دليلهم على أن لا ابتداء له ، بعجز كلّ مبتدأ عن ابتداء غيره . » « 5 » وقال ( ع ) أيضا : « وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء . » « 6 » خامسها : أنّ القديم لا يكون إلّا فردا واحدا لا تعدّد فيه ؛ كما قلت : وانّه فرد بلا منازعة شيء ايّاه في القدم ، لا قبله شيء ولا شيء معه . وهذا أيضا من لوازم الأوليّة الحقيقيّة وممّا يتفرّع عليه ، فإنّه لو كان قبله شيء ، لم يكن أولا ، ولو كان معه شيء لم يكن أوّلا حقيقيّا ؛ بل كان اضافيّا بالنّسبة إلى غير من كان معه . امّا أنّه لم يكن قبله شيء ، فقد مرّ الأحاديث فيه ؛ وامّا أنّه لم يكن معه شيء ، فقد قال أمير
--> ( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 . ( 2 ) . المصدر 4 : 284 / 17 . ( 3 ) . المصدر 4 : 305 / 34 . ( 4 ) . المصدر 4 : 229 / 3 . ( 5 ) . المصدر 4 : 228 / 3 . ( 6 ) . المصدر 4 : 230 / 3 .