ابو جعفر محمد جواد الخراساني

319

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

من ذلك : أنّه تعالى موجود بنفسه ، غير مصنوع ، وقائم بذاته غير معلول [ ترتيب بحث أهل الكلام في اللّه بعد إثباته تعالى ] المعهود والمتعارف عند أهل الكلام بعد التكلم في الأثبات ، التكلم في الصفات ، ثمّ تنويعها إلى الذاتيّة والفعليّة ، والذاتيّة إلى الثبوتيّة والسلبيّة ، وعدّوا الثبوتيّة ثمانية ، والسلبيّة سبعة ، مع خلط بينهما عند التفصيل . وحصرهما « 1 » فيما ذكر من غير دليل ، وعدّ ما ليس بذاتيّ فيه كالإرادة والكلام ، بلا تعليل ؛ وليس التعويل في ذلك كلّه ، الّا على تقليد الأشاعرة ، أو أرادوا النّظر فيما هم ذكروا ، وبيان ما هو الصحيح والعليل . ثمّ صارت السّنة ، جارية فيما بعد بهذا التقرير والتفصيل ، وقد عدلت عن هذه السنّة بما ترى ، فجعلت الكلام بعد الأثبات أوّلا في نفس الذات ، وأدخلت فيها بعض ما ذكروه في الصفات ؛ ثمّ فيما للذّات من الذاتيّات ، وعنونت الباب بالذّاتيّات لتعمّ الصفات المعروفة وغيرها ، وتعمّ ما لو عبر عنها بالوصف المصطلح ، كقولك : عالم ، قادر ؛ أو لم تعبر ، كقولك : أنّه يعلم بالذّات ، وان يعبر عنها بالإثبات ، أو بالسّلب من غير تأويل . ثمّ إنّ منهم من استغنى عن تفسير الذاتيّة بمقابلها للفعليّة ، ومنهم من فسّرها بما كانت صفة ذاته تعالى .

--> ( 1 ) . قال اللاهيجي عند قول الناظم ( ظهور قدرت وعلم وأرادت ) : « هذه الأسماء السّبعة عند أكثر المحقّقين ، والثمانية بإضافة الأبدي عند الآخرين ، ائمّة الأسماء ؛ وتسمّى « أسماء الربوبيّة » ، وتحتاج إليها سائر الأسماء والإنسان قد خصّ بمظهريّتها جميعا . » فيظهر من ذلك أنّ وجه الاختصار عند الصوفيّة ، كون الإنسان أصلا فيه ولمّا لم يجدوا في أنفسهم أزيد من ذلك من مهمّات الصفات ، اقتصروا في التكلّم في صفات ربّهم أيضا عليه .