ابو جعفر محمد جواد الخراساني

317

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

بالآثار » : وهو ان يتجلّى اللّه للسالك في صور الأشياء ، ولا يكون إلّا بالفناء في المظاهر ، بحيث لا يرى شيئا إلّا ويرى اللّه مصوّرا به . وهذه الأنواع الأربعة ، أنواع الكشف أيضا ، إذ التجلّى عندهم ، يرادف الكشف ، وكلّها عندهم من تجلّى الذات ، الّا أنّ الأوّل تجلّى الذات بذاته ، والثاني بصفاته ، والثالث بافعاله ، والرابع بآثاره . فلا يذهب عليك أنّ التجلّى بالآثار الّذي يقولون ، هو التجلي بالآيات الّتي عند أهل البيت ( ع ) ، لأنّهم يقولون أنّه متجلّ بآثاره وفي آثاره ، لأنّ آثاره ليست إلّا هو ، وهم ( ع ) يقولون : بأنّه غير خلقه وآياته ، وإنّما يتجلّى بخلقهم وصنعهم لظهور صفاته بها ؛ كظهور كلّ صانع من صنعه ، واين هذا من ذاك ؟ ثمّ ايّاك أن تظنّ بهم أنّ هذا التنويع منهم متّخذ من واقع مشهود ، كما يدعونه ، أو شاهد من الكتاب والسّنة موجود ، كما يموّهونه ؛ فإنّ هذا الظنّ عند اللّه ، من الظنّ السّوء عليهم ، دائرة السوء ، بل إنّما اتّخذوا ذلك بالنّظر فيما سمعوا بآذانهم ، ثمّ وضعوا عليه مراتب السّلوك والشّهود الّذي أبدعوه بحسبانهم ؛ فإنّهم سمعوا ذاتا وصفة وفعلا وخلقا ، وحسبوا أنّه لو كان شهودا ، فلا بدّ تصوّرا ان يكون إمّا بذاته أو صفته أو فعله أو في خلقه . وهيهات ان يشاهدوا ربّ العالمين ! وانّما يشاهدون أوليائهم من الشّياطين ! وإنّ الشياطين يتراءى على أعيانهم في الصور ، وأخرى على قلوبهم على حسب ما أوقع في أوهامهم وأوردهم في الخطر !