ابو جعفر محمد جواد الخراساني

305

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والأمر والعموم شاهدان له * إذ ليس للجميع تلك المنزلة أو اعرفوه بالدّليل المرشد * وزان ما عرفته بأحمد فالكلام فيه كالكلام في غيره ، من أنّه مع الغضّ عن امتناعه وفرض امكانه ، لا شاهد على تعيّنه واتّباعه ؛ ومع طروّ الاحتمال ، يسقط عن الاستدلال ، بل هو اظهر من غيره في المعنى الّذي قلناه ، من التوقيف لوجود الشاهد ؛ كما قلت : والأمر والعموم ، حيث امر الجميع بذلك ، شاهدان له ؛ اى للتوقيف ، إذ ليس للجميع تلك المنزلة ؛ اى البلوغ إلى الكشف الّذي يدعونه ، والأمر أيضا يستدعى الطاقة ، مع انّ الايجاب مخالف لما علم من مذهبهم من جواز الاكتفاء بدونه ، وما ورد عنهم ( ع ) من حقّ المعرفة وأدناها . وحيث إنّ الكشف لا يقبل الإيجاب لعدم الاتّساع وان لم نقل بالامتناع ، ولا محيص عن حمل الأمر في الحديث على ما ذكر ، أو على معنى أنكم لا تتكلّموا في معرفة اللّه ثبوتا على التقليد ، ولو من النّبي والإمام ( ع ) ؛ كما قلت : أو ان معناه اعرفوه ثبوتا بالدّليل المرشد من العقل ، فهذا الحديث وزان ما عرفته بأحمد ، إشارة إلى قوله ( ع ) في حديث الجاثليق ، الّذي سأله : اخبرني : عرفت اللّه بمحمّد أم عرفت محمّدا باللّه ؟ فقال ( ع ) : « ما عرفت اللّه - عزّ وجلّ - بمحمّد ولكن عرفت محمّدا باللّه - عزّ وجلّ ، حين خلقه واحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبّر ، مصنوع باستدلال وإلهام منه ؛ كما الهم الملائكة طاعته ، وعرّفهم نفسه بلا شبه وكيف . » « 1 » وقوله ( ع ) : « باستدلال . . . » إمّا ان أراد أن كلّ ذلك باستدلال ؛ اى معرفة محمّد ( ص ) باللّه ومعرفة اللّه بغير محمّد ( ص ) ، أو أراد خصوص معرفة محمّد ( ص ) ؛ وعلى كلّ حال ، يظهر من بيانه ( ع ) أنّ معرفته ( ع ) باللّه لم يكن بالتقليد ، والأوّل كالنّص في عدم الكشف ، والثاني ظاهر عندنا أيضا فيه ، ومبهم عند مدّعيه لعدم التصريح ،

--> ( 1 ) . البحار 3 : 272 / 9 .