ابو جعفر محمد جواد الخراساني
292
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
عبّر عن تأكّد الإيقان * بها وعن حقيقة الأيمان وفسّرت بعقد قلب المؤمن * بالغيب لا وهما ولا بالألسن وقول صادق ألا تراه * في الآن هذا الوهم قد نفاه والإحساس ، كقولك : « إنّي أراك مقتولا » ، وهذه تقابل العلم ملاكا ، لأنّ ملاك العلم محض الوضوح والظهور وملاك الاحساس التكيّف ، والّذي يريدونه من الكشف هو الثاني « 1 » ، وهو عندنا ممتنع في ذاته تعالى ، لأنّ ذاته لا يقبل الحسّ ولا التكيّف ولا التصوّر ولا التخيّل ، فلم يرد بها ذلك ؛ بل عبّر عن تأكّد الإيقان بها وفسّر عن حقيقة الأيمان وصدقه الواقعي بها ، وهذا هو السرّ في التعبير عن العلم بالرؤية . توضيحه : أنّ الرؤية بحسب الوضع الأصلي ، ليست من أفعال القلوب ، بل هي موضوعة للشهود بالبصر ، ولكن قد تستعار للعلم ، إذا كان العلم بمرتبة أكيدة ، شديدة ، تشبيها له بالشّهود الّذي لا يحتمل الخلاف ابدا ، وذلك لأنّ للعلم مراتب في شدّة اليقين وضعفه ولا يلزم في التشبيه ان يكون من جميع الجهات ، فلا يلزم حضور المعلوم مكيّفا أو غير مكيّف في القلب ؛ بل المناط في التشبيه هنا ، مجرّد شدّة الظهور ، بل نقول أيضا : لو فرض استلزام هذا التشبيه لذلك ، فانّما يستلزمه فيما كان المتعلّق قابلا له ، كالعلم بزيد مثلا ؛ وامّا اللّه تعالى ، فالعلم والمعرفة بذاته محال ؛ والّذي يمكن منه ، هو العلم بوجوده بمعنى أنّه شيء موجود ، وهذا المعنى لا يقبل ذلك الانكشاف الخاصّ أصلا ، هذا . [ تفسير الرؤية بعقد قلب المؤمن بالغيب في كلام أمير المؤمنين ( ع ) ] وقد فسّرت الرؤية بالخصوص في كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، بعقد قلب المؤمن بالغيب ، فلا يبقى بعد تفسير صاحب الكلام كلام ، شبهة ولا ريب ؛ ويعنى بعقد القلب ، ان يكون على الاعتقاد الجازم لا وهما ولا بالألسن ، ففي حديث البزنطي المتقدّم عن أبي عبد اللّه ( ع ) : أنّ رجلا من اليهود أتى أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال : يا علي ! هل
--> ( 1 ) . وان كانوا يقولون من غير كمّ وكيف .