ابو جعفر محمد جواد الخراساني
286
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فان قيل : إنّه لا يستلزم الإحاطة ولا البلوغ إلى الكنه ؛ فهذا يستلزم التجزية ، ومع ذلك فهو غير مكشوف ، إذ المكشوف حينئذ جزء منه لا نفسه ؛ وأيضا يجرى فيه تعليله ( ع ) الثاني في الحديث الثاني بما مرّ في نفى الرؤية في الآخرة بقوله : « ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون ايمانا أو ليست بايمان ، » « 1 » فإنّه يقال مثله في الكشف ، بأنّ المعرفة الشهوديّة به ايمان أو ليست بايمان ، فان كانت ايمانا فالمعرفة الغيابيّة ليست بايمان ، وهو خلاف الوجدان وصريح القرآن ، وان لم تكن بايمان ، فالّذى حصل له الكشف ليس بمؤمن ، لتبدّل الغياب بالشهود . » وإنّ عندهم ( ع ) بغير ريب ، يطلب الأيمان به بالغيب ؛ كما قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » « 2 » قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم تره العيون في مشاهدة الأبصار ، غير أنّ الأيمان بالغيب من عقد القلوب . » « 3 » وقال الحسين ( ع ) : « ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتفكيرهم ، الّا بالتحقيق ايقانا بالغيب ، لأنّه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين ، وهو الواحد الصمد ، ما تصوّر في الأوهام فهو خلافه ، يصيب الفكر ، الايمان به موجودا ، ووجود الأيمان لا وجود صفة . » « 4 » وقوله ( ع ) : « ولا أهل التفكير بتفكيرهم » وفي قوله ( ع ) : « يصيب الفكر » أيضا نوع ايماء وإشارة إلى بطلان دعوى الكشف ؛ لأنّ الكشف عند أهله ، لا يحصل الّا بالتجريد ، والتجريد عندهم يسمّى بالفكر ؛ الّا أنّه فكر عملىّ ويسمّون أنفسهم « أهل الفكر » . قال الشبسترى : تفكّر رفتن از باطل سوى حقّ * بجز واندر بديدن كلّ مطلق بود فكر نكو را شرط تجريد * پس آنگه لمعهء از برق تأييد
--> ( 1 ) . البحار 4 : 56 / 34 . ( 2 ) . بقرة 2 : 3 . ( 3 ) . البحار 4 : 43 / 30 . ( 4 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .