ابو جعفر محمد جواد الخراساني

263

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

ما لا يرى ، فلا يرى بحال * والنّوم لا يهدم للمحال ومن يقل : رأيت في المنام * ربّى ، فلا دين لهذا العامّى واللّه لا يعرف بالعيان * هنا ولا في الحشر والجنان ولو يرى بذاته في الآخرة * لكان معروفا إذا بالباصرة واللّه لا يعرف بالضّرورة * إذ لا يحيط العلم منه نوره [ نفي رؤيته تعالى في المنام ] ما لا يرى ؛ اى يستحيل ويمتنع ان يرى ، فلا يرى بحال من الأحوال ، والنّوم لا يهدم للمحال ولا يصيّره ممكنا ابدا . ومن يقل : رأيت في المنام ربّى ، فلا دين لهذا العامّى الجاهل ؛ كما عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : قلت : للصادق جعفر بن محمّد ( ع ) : إنّ رجلا رأى ربّه في منامه ، فما يكون ذلك ؟ فقال ( ع ) : « ذلك رجل لا دين له ، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يرى في اليقظة ولا في المنام ، ولا في الدنيا ولا في الآخرة » « 1 » . وقد نصّ هذا الحديث على نفى الرؤية في الآخرة ؛ كما قلت : واللّه لا يعرف بالعيان ، هنا ، ولا في الحشر والجنان ، وعن إسماعيل بن الفضل ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن اللّه ، هل يرى في المعاد ؟ فقال : « سبحان اللّه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، يا ابن الفضل ! إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، واللّه خالق الألوان والكيفيّة » « 2 » . ولو يرى بذاته في الآخرة ، لكان معروفا إذن بالباصرة . وقد مرّ كلام أمير المؤمنين ( ع ) : « أنّه لا يكون بالعيان موصوفا ، ولا بالذات الّتي لا يعلمها إلّا هو عند خلقه ، معروفا » « 3 » . [ نفي رؤيته تعالى في الآخرة ] واللّه لا يعرف بالضّرورة ، إذ لا يحيط العلم منه نوره ، كما قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . . . « 4 » وقد مرّ أنّ المعرفة الضرورية به تعالى محال : علميّة كانت ، أم عيانيّة .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 32 / 7 . ( 2 ) . المصدر 4 : 31 / 5 . ( 3 ) . المصدر 4 : 275 / 16 . ( 4 ) . بقرة 2 : 255 .