ابو جعفر محمد جواد الخراساني
262
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
[ تحقيق حول الرؤية في المنام ] وأقول : امّا الرؤية : فهي من دلالة الروح ، ورؤيتها ؟ من غير دلالة الحواسّ ، بل عند ركودها وخمودها . وهي امّا « رحمانيّة » ، أو « شيطانيّة » ؛ أو « نفسانية » ؛ وحقيقة الجميع ليست إلّا رؤية صور وتماثيل ، أشباه الواقعيّات أو أشباحها ، أو أشباه غير الواقعيّات من التخيّلات ؛ نظير تصوّرات الواهمة في اليقظة ، الّا أنّ احداث الصور وإرائتها للرّوح ؛ تارة : يكون من الرحمن ، ليرى الرائي ما يشاء وينبّهه على ما يريد فهي « رحمانيّة » ؛ ولا محالة ليس فيها كذب ابدا ؛ لأنّه كوحيه والهامة . وهذه الصور ، قد تكون صورا مجرّدة عن الأشباح ؛ نظير العكوس والنقوش ، وأخرى اشباحا للمغيبات الخارجيّة ؛ كرؤية البلدان أو الأرواح . وقد يكون الأحداث والإراءة من الشياطين ، فإنّهم يعملون في الجوّ اعمالا ، ويراءون النائم اشباحا وصورا أيضا ، فهي « شيطانيّة » ؛ فقد تكون صادقة ، وقد تكون كاذبة ، وربما كان بعضها صادقا وبعضها كاذبا . وان كان إنشاؤها من النّفس بتصرّف الوهم ، لغلبة الأنس والممارسة ، أو غلبة المرض والوجع أو غير ذلك ، فهي « نفسانيّة » لا صادقة ولا كاذبة . فالمرئى في المنام ، ليس إلّا صورة ، فرضيّة ، وهميّة أو اشباحا وصورا للأشياء العينيّة ، ولا يمكن أن تكون نفس الأعيان الخارجيّة بخارجيّتها وعينيّتها مرئيّة ، وان كانت هذه الكليّة بعد في محلّ نظر لإمكان ان يقال : إنّ رؤية النّبي أو الإمام أو الأرواح في المنام نظير رؤية الروح للأجسام والأعيان بعد مفارقتها للأبدان ؛ وعلى كلّ حال ليست الرؤية رؤية بصريّة ، ولا يهمّنا هنا التحقيق في هذه الكيفيّة . وكيف كان ، فالرائى لا يخلو إمّا ان رأى صورة الربّ وشبحه ، فقد تقدّم أنّه ليس بشبح ولا صورة ، ولا له شبح أو صورة ، فالّذى رآه غير اللّه ؛ وإمّا ان رأى نفس الذات ، بناء على امكان رؤية الروح في المنام نفس الأعيان والذوات ، فيلزم عليه ما يلزم على رؤية الأبصار من المحدوديّة والتناهي والإحاطة وغيرها ، من غير فرق ؛ والأمر الممتنع المحال لا يصير ممكنا بحال ؛ كما قلت :