ابو جعفر محمد جواد الخراساني
260
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فما معنى قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ، قالَ لَنْ تَرانِي . . . ( أعراف 7 : 143 ) ، الآية كيف يجوز ان يكون كليم اللّه ، موسى بن عمران ، لا يعلم أنّ اللّه - تعالى ذكره - لا يجوز عليه الرؤية ، حتّى سأله هذا السؤال ؟ فقال الرضا ( ع ) : « إنّ كليم اللّه ، موسى ، علم أنّ اللّه تعالى لا يرى بالأبصار ، ولكنّه لمّا كلّمه اللّه - عزّ وجلّ - وقرّبه نجيّا ، رجع إلى قومه ، فأخبرهم : انّ اللّه كلّمه وقرّبه وناجاه . فقالوا : لن نؤمن لك بانّ هذا الّذي سمعناه كلام اللّه ، حتّى نرى اللّه جهرة ؛ فلمّا قالوا هذا القول العظيم ، واستكبروا وعتوا ، بعث اللّه صاعقة ، فاخذتهم بظلمهم فماتوا . فقال موسى : يا ربّ ! ما أقول لبنى إسرائيل إذا رجعت إليهم ، وقالوا : إنّك ذهبت بهم فقتلتهم ، لأنّك لم تكن صادقا فيما ادّعيت من مناجاة اللّه ايّاك ، فأحياهم اللّه ، وبعثهم معه ؛ فقالوا : إنّك لو سألت اللّه ان يريك تنظر إليه لأجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو ؟ فنعرفه حقّ معرفته ؛ فقال موسى ( ع ) : يا قوم ! انّ اللّه لا يرى بالأبصار ، ولا كيفيّة له ، وانّما يعرف بآياته ، ويعلم باعلامه ؛ فقالوا : لن نؤمن لك حتّى تسأله . فقال موسى ( ع ) : يا ربّ ! إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت اعلم بصلاحهم . فأوحى اللّه - جلّ جلاله - : يا موسى اسألني ما سألوك ، فلن أؤاخذك بجهلهم ؛ فعند ذلك قال موسى ( ع ) : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآياته ، قال : تُبْتُ إِلَيْكَ ، يقول رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ، وَأَنَا