ابو جعفر محمد جواد الخراساني

258

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وقد تجلّى لا برؤية ولا * يعرفه برؤية من أرسلا و « لن تراني » ، قاله الجبّار * وقال لا تدركه الأبصار وقد تجلّى لا برؤية ، كما تقدّم الآن عنه ( ص ) : « فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى . . . » « 1 » . ولا يعرفه برؤية من أرسلا لهداية الخلق من الأنبياء ( ع ) والأوصياء ( ع ) . فقد قال ( ص ) : التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ، وظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى » « 2 » . وقد قال الرضا ( ع ) : « عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة » « 3 » . وقال ( ع ) أيضا : « اعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية » « 4 » . ويأتي أيضا تكذيب نسبة الرؤية إلى النّبي ( ص ) فهو ( ص ) لم يعرّفه برؤية . هذا كلّه في ذكر أقوالهم ( ع ) في نفي الرؤية ، مستدلّة على امتناعها بالأدلّة العقليّة . [ موافقة مذهبهم ( ع ) في نفي رؤيته تعالى للقرآن ] ومذهبهم في ذلك موافق للكتاب أيضا كما قلت : و لَنْ تَرانِي « 5 » ، قاله الجبّار ، وقال أيضا : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 6 » وقال أيضا : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 7 » ويأتي ذكره فلا يبقى بعدئذ شبهة ولا ريب . وقد استدلّوا ( ع ) بكلّ من الآيات الثلاثة : امّا الثالثة : فيأتي ذكرها في كلام الرضا ( ع ) في تكذيب نسبة الرؤية إليه ( ص ) ؛ وامّا الثانية : فقد تقدّم تكرّر الاستدلال والتمثّل بها منهم ( ع ) ؛ وامّا الأولى ، ففي حديث معاوية بن وهب ، عن الصادق ( ع ) المتقدّم بعضه في « الرؤية بالقلب » وفي « انّ مدّعي الرؤية مشرك » ، قال ( ع ) ( بعد قوله : فقد اتّخذ مع اللّه شريكا ) : « ويلهم ! أو لم يسمعوا يقول اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ انعام 6 : 103 ) ، وقوله : لَنْ تَرانِي يا موسى ! وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ

--> ( 1 ) . البحار 4 : 287 / 19 . ( 2 ) . المصدر 4 : 263 / 12 . ( 3 ) . المصدر 4 : 263 / 11 . ( 4 ) . المصدر 4 : 303 / 31 . ( 5 ) . أعراف 7 : 143 . ( 6 ) . انعام 6 : 103 . ( 7 ) . . .