ابو جعفر محمد جواد الخراساني

254

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وهو مع الخلق ، مدبر لهم * والحجب لا يمنع أن يكفلهم كحجب بعضهم ببعض آخر * وذو الحجاب غيره لم يبصر إذ كلّ صانع يحيط ما صنع * وإنّما الإدراك للخلق امتنع بل حجب بعضهم لبعض معلن * أن ليس غيرهم حجاب كائن وهو تعالى مع كونه مباينا لخلقه ذاتا ، وخلقه مباين له كذلك ، كائن مع الخلق ، معيّة الإحاطة ؛ اي شاهد لهم ومحيط بهم ، مدبر لهم ، والحجب الذاتي لا يمنع أن يكفلهم ، ويربّيهم ؛ كما لا يمنع ان يخلقهم ، فلا يتوّهم أنّ الاحتجاب مانع عن التدبير كحجب بعضهم ببعض آخر ؛ اي يحجب بعضهم بعضا وذو الحجاب غيره لم يبصر ؛ بل هو تعالى لا يحجبه شيء . إذ كلّ صانع يحيط ما صنع ، وإلّا لا يكون صانعا ، فلا مانع من قبله عن الإحاطة بخلقه ، وإنّما الإدراك ؛ اي ادراكه بالعلم أو بالبصر للخلق امتنع . وامتناع الإدراك ، لا يستلزم امتناع الإحاطة والتدبير . قال الرضا ( ع ) : « ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه بمحجوب » « 1 » . وتقدّم قوله ( ع ) : « ولا يحجبه الحجاب » « 2 » . وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - كان لم يزل بلا زمان ولامكان ، وهو الآن كما كان لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ، ولا خمسة إلّا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الّا هو معهم أينما كانوا ، ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب . . . » « 3 » إلى آخر ما تقدّم . وسيأتي في مبحث علمه تعالى توضيح ذلك تفصيلا . بل حجب بعضهم لبعض ، ومنعه ايّاهم عن التصرّف والتدبير في المحجوب ، شاهد ومعلن أن ليس غيرهم حجاب كائن ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه » « 4 » . وقال الرضا ( ع ) : « حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها » « 5 » .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 . ( 2 ) . المصدر 4 : 284 / 17 . ( 3 ) . المصدر 3 : 327 / 27 . ( 4 ) . المصدر 4 : 305 / 34 . ( 5 ) . المصدر 4 : 229 / 3 .