ابو جعفر محمد جواد الخراساني

249

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وعن أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني ( ع ) في الآية قال : « يا أبا هاشم ! إنّ أوهام القلوب ادقّ من ابصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند ، والهند ، والبلدان الّتي لم تدخلها ولم تدركها ببصرك ، فأوهام القلوب لا تدركه فكيف ابصار العيون » « 1 » . وهذان الخبران لا ينافي ما تقدّم من استدلالاتهم ( ع ) وتمثّلاتهم ( ع ) بالآية على نفى الرؤية البصريّة ، لإمكان حمل كلامهما ( ع ) على إنشاء استعجاب من نفسهما ، بأنّه لا تدركه الأوهام فكيف تدركه العيون ؟ من دون ان يكون تفسيرا للأبصار بالأوهام بل فيه ابقاء على ظاهره ، ولكن وردت اخبار أخر صريحة في تفسيرها بالأوهام ونفى إرادة العيون . فعن الرضا ( ع ) أنّه قال لذي الرّئاستين في الآية : « ليست هي الأعين ، إنّما هي الأبصار الّتي في القلوب لا تقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو ؟ » « 2 » . وعن أبي هاشم الجعفري ، عن الأشعث بن حاتم ، عنه ( ع ) ، قال : وما الأبصار ؟ قال : قلت : ابصار العين ، قال ( ع ) : « لا ، انّما عنى الأوهام ، لا تدرك الأوهام كيفيّته ، وهو يدرك كلّ فهم » « 3 » . وعن الجعفري أيضا ، عنه ( ع ) ، قال : « فتعرفون الأبصار ؟ قلت : بلى ، قال ( ع ) : وما هي ؟ قلت ابصار العيون ، فقال ( ع ) : إنّ أوهام القلوب ، أكثر من ابصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام ، وهو يدرك الأوهام » « 4 » . وعنه أيضا ، عن أبي جعفر الثاني ( ع ) ، قال ( ع ) : « الابصار هاهنا أوهام العباد ، والأوهام أكثر من الأبصار ، وهو يدرك الأوهام ولا تدركه الأوهام » « 5 » . وعن الصادق ( ع ) ، قال : « إحاطة الوهم ، كما يقال فلان بصير بالشّعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدّراهم ، وفلان بصير بالثّياب ، اللّه أعظم من أن يرى بالعين » « 6 » . وهذه الأخبار لا تنافى ما تقدّم من حيث نفى الرؤية ، وانّما تنافيها من حيث

--> ( 1 ) . البحار 4 : 39 / 17 . ( 2 ) . المصدر 4 : 53 / 31 . ( 3 ) . المصدر 3 : 308 / 46 . ( 4 ) . المصدر 4 : 39 / 16 . ( 5 ) . المصدر 3 : 308 / 46 . ( 6 ) . المصدر 4 : 33 / 11 .