ابو جعفر محمد جواد الخراساني
245
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
يعرف لا برؤية الشواهد * وانحسرت عن أن تنال الأحديّ فكان بالذّات إذن معروفا * وبالعيان عينه موصوفا إذ ليس محسوسا ولا ملموسا * والعين حسّ ، تبصر المحسوسا في النسخة ، ولعله « بيقظتها » أو « بفطنتها » . فهذه الأخبار بأسرها ، شاهدة بصراحتها على المقصود هنا ، من نفي الرؤية بمشاهدة العيون . وأمّا معنى بحقيقة الأيمان ، فقد أشرت إليه اجمالا بقولي : لا على أن تجده ، ويأتي توضيحه وتفصيله في ابطال الكشف ان شاء اللّه تعالى . فهو تعالى يعرف لا برؤية الشواهد ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) أيضا : « هو اللّه الحق المبين ، احقّ وأبين ممّا ترى العيون » « 1 » . وقال ( ع ) أيضا : « الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد » « 2 » . وعن الرضا ( ع ) : « اعرفه من غير رؤية » « 3 » . وعنه ( ع ) أيضا : « عرف بغير رؤية ، ووصف بغير صورة » « 4 » . وانحسرت الأبصار عن أن تنال الذات الأحدىّ ، الّذي لا يجزّى ، ولا يبعّض ، ولا يتوهّم ، وإلّا فكان بالذّات إذن معروفا ، وكان بالعيان عينه تعالى موصوفا . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وانحسرت الأبصار عن أن تناله ، فيكون بالعيان موصوفا ، وبالذّات الّتي لا يعلمها إلّا هو عند خلقه معروفا » « 5 » . [ علل امتناع رؤيته تعالى عند أهل البيت ( ع ) ] ثمّ إنّهم عليهم السلام علّلوا امتناع الرؤية بتعليلات : منها : ما يفيد امتناع الذات بذاته عن الإدراك ؛ ومنها : ما يعلّل الامتناع بفقد الشروط وامتناعها ، وهذا أيضا يرجع إلى امتناع الذات ؛ لأنّ امتناع الشروط وفقدانها ، ليس إلّا لامتناع الذات عنها . فاوّل العلل ما قلت : إذ ليس محسوسا ولا ملموسا ، وقد تقدّم بيانه ، والعين حسّ ، وهي من احدى الحواسّ ، تبصر المحسوسا لا غير ، وما لم يكن محسوسا ، ليس مرئيّا بالعين ؛ كالنّفس والعقل الّذي ليس من المحسوسات ، وقد تقدّم أيضا أنّه
--> ( 1 ) . البحار 64 : 323 / 2 . ( 2 ) . المصدر 4 : 261 / 9 . ( 3 ) . المصدر 4 : 303 / 31 . ( 4 ) . المصدر 4 : 263 / 11 . ( 5 ) . المصدر 4 : 275 / 16 .