ابو جعفر محمد جواد الخراساني
240
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
الحواسّ ، فقال ( ع ) : ويلك ! لمّا عجزت حواسّك أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذ عجزت حواسّنا عن ادراكه ايقنّا أنّه ربّنا ، وأنّه شيء خلاف الأشياء » « 1 » . فصل : في نفي رؤيته تعالى على الإطلاق وقد وقعت الرؤية بالخصوص من بين الحواس موردا لتشاجر أشباه النّاس . وقد أشرت في صدر المقصد ( وفي امتناع الادراك ، لامتناع الذات ) إلى اجمال الأقوال ، وتفصيله على وجه الاختصار : انّ المتكلّمين من العامّة والخاصّة ، نسبوا في كتبهم جواز الرؤية مطلقا إلى المجسّمة والمشبهة ، ومنهم الكرّاميّة ، ووجهه ظاهر ؛ وإلى الإماميّة والمعتزلة ، النّفي مطلقا ، لما نذكره من الوجوه ؛ ووافقهم الحكماء أيضا على مذهبهم من تجرّده ، والمجرّد غير قابل للرؤية ، وإلى الأشاعرة وغيرهم ممّن عدا من ذكر الجواز عقلا ، والاختلاف في وقوعها مع تصريح الأشاعرة بتنزيهه تعالى عن المقابلة والجهة والمكان . حكى العلّامة المجلسي ( ره ) عن الآبي في كتاب الإكمال عن بعض علمائهم : أنّ رؤية اللّه جائزة عقلا في الدنيا ، واختلف في وقوعها ، وفي أنّه هل رآه النّبي ( ص ) ليلة الاسرى ، أم لا ؟ فأنكرته عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلّمين ؛ وأثبت ذلك ابن عبّاس ، وقال : « انّ اللّه اختصّه بالرؤية ، وموسى ( ع ) بالكلام ، وإبراهيم بالخلّة » . واخذ به جماعة من السلف والأشعري في جماعة من أصحابه وابن حنبل ؛ وكان الحسن ، يقسم لقد رآه ؛ وتوقّف فيه جماعة . هذا حال رؤيته في الدنيا أمّا في الآخرة ، فجائزة عقلا ، واجمع على وقوعها أهل السنّة ، واحالها المعتزلة والمرجئة والخوارج . والفرق بين الدنيا والآخرة ، أنّ القوى والإدراكات ضعيفة في الدنيا حتّى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم للبقاء ، قوّى ادراكهم فاطاقوا رؤيته . انتهى « 2 » .
--> ( 1 ) . البحار 3 : 36 / 12 . ( 2 ) . المصدر 4 : 60 / 34 .