ابو جعفر محمد جواد الخراساني
239
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
« فإنّا لم نكلّف ان نعتقد غير موهوم ، لكنّا نقول كلّ موهوم بالحواسّ مدرك بها ، تحدّه الحواس مثلا فهو مخلوق » « 1 » . المراد بالموهوم ، المعقول من حيث الأثبات . وقال ( ع ) أيضا : « الحمد للّه الذي لا يحسّ ، ولا يمسّ ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، ولا تقع عليه الأوهام ، ولا تصفه الألسن ، فكلّ شيء حسّته الحواس ، أو مسّته الأيدي ، فهو مخلوق » « 2 » . وكلّ ما تمسّه الأيادي ، مخلوق إذ يكون ذا أبعاد . وهذا وجه وتعليل لما قال الصادق ( ع ) من المخلوقية . توضيحه : أنّ كلّ ملموس ومحسوس فهو ذو ابعاد ، وكلّ ما كان ذا ابعاد ، فهو محدود مخلوق ، وأيضا كلّ ما تحسّه الحواسّ ، فهو محاط ، وكلّ محاط محدود . واللّه عندنا ، هو الّذي لن نصفه ، والذي يعجز عنه حسّنا أن نكشفه ، إذ ما نحسّه ، يكون مثلنا ، وما توهّمناه ، محدود بنا ، فإن كلّ محدود بتوهّمنا ايّاه ففي الإهليلجة ، قال : « لأنّي لا أرى حواسي الخمس أدركته ، وما لم تدركه حواسّي ، فليس عندي بموجود ، قلت : إنّه لمّا عجزت حواسك عن ادراك اللّه ، أنكرته وانا لمّا عجزت حواسّي عن ادراك اللّه تعالى صدقت به ، قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لأنّ كلّ شيء جرى فيه اثر تركيب لجسم أو وقع عليه بصر للون ، فما أدركته الأبصار ، ونالته الحواس ، فهو غير اللّه سبحانه ، إذ لا يشبه الخلق ولا يشبهه الخلق ، وإنّ هذا الخلق ينتقل بتغيير وزوال ، وكلّ شيء أشبه التغيير والزوال فهو مثله ، وليس المخلوق كالخالق ، ولا المحدث كالمحدث » « 3 » . وقال الرضا ( ع ) في جواب بعض الزنادقة : « فلا يعرف بكيفوفيّة ، ولا باينونيّة ، ولا بحاسّة ولا يقاس بشيء ، قال الرجل : فاذن ، أنّه لا شيء ، إذا لم يدرك بحاسّة من
--> ( 1 ) . البحار 3 : 29 / 3 . ( 2 ) . المصدر 3 : 298 / 26 . ( 3 ) . المصدر 3 : 154 / 1 .