ابو جعفر محمد جواد الخراساني

230

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فوجهه ما منه يؤتى أو به * من دين أو قبلة أو نبيّه وكلّ شيء هالك وفان * ووجهه يبقى بلا هوان ذكر ما ورد عن أهل البيت ( ع ) من التوجيه فيما يوهم التشبيه فوجهه تعالى ، يراد به ما منه يؤتى إليه ، أو به يؤتى إليه من دين أو قبلة ؛ كما قال تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . . . « 1 » ، أو نبيّه ، أو وصيّ نبيّه ، وكلّ شيء هالك وفان ، ووجهه يبقى بلا هوان . فقد تقدّم في حديث يونس بن ظبيان عن الرضا ( ع ) ، قوله ( ع ) : « فوجه اللّه أنبيائه وأوليائه » ، وعن الهروي ، عن الرضا ( ع ) ، قال : فقلت يا ابن رسول اللّه ! فما معنى الخبر الّذي رووه أنّ ثواب لا إله إلّا اللّه ، النّظر إلى وجه اللّه ؟ فقال ( ع ) : « يا أبا الصلت ! من وصف اللّه بوجه كالوجوه ، فقد كفر ؛ ولكن وجه اللّه أنبيائه ورسله وحججه ، صلوات اللّه عليهم ، هم الّذين بهم يتوجّه إلى اللّه عزّ وجلّ كلّ شيء ، وإلى دينه ومعرفته ؛ وقال اللّه - عزّ وجلّ - : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ . . . ( الرحمن 55 : 26 - 27 ) ، وقال عزّ وجلّ - : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . . . ( قصص 28 : 88 ) ، فالنظر إلى أنبياء اللّه ورسله وحججه ( ع ) في درجاتهم ، ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة » « 2 » . وعن أبي المغيرة عن الصادق ( ع ) ، سأله رجل عن قول اللّه كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال ( ع ) : « ما يقولون فيه ؟ قلت : يقولون : يهلك كل شيء إلّا وجهه ، فقال ( ع ) : يهلك كلّ شيء إلّا وجهه الذي يؤتى منه ، ونحن وجه اللّه الذي يؤتى منه » « 3 » . وعنه ( ع ) أيضا في الآية ، قال نحن ، وعنه ( ع ) أيضا : « نحن وجه اللّه الّذي لا يهلك » . وعن أبي حمزة ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) ، قال اللّه - عزّ وجلّ - : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال ( ع ) : « فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ وأعظم من أن يوصف بالوجه ، ولكن معناه ، كلّ شيء هالك إلّا دينه ، والوجه الذي يؤتى منه » « 4 » .

--> ( 1 ) . بقرة 2 : 115 . ( 2 ) . البحار 4 : 3 / 4 . ( 3 ) . المصدر 4 : 5 / 9 . ( 4 ) . المصدر 68 : 96 / 41 .