ابو جعفر محمد جواد الخراساني

229

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وقد تبرّوا عن المشبّهة * ووجّهوا ما استند المموّهة على حجر ، فامرنا اللّه ان نتّخذها مصلّى ؛ يا جابر ! إنّ اللّه تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه ، تعالى عن صفة الواصفين ، وجلّ عن أوهام المتوهّمين ، واحتجب عن أعين الناظرين ، ولا يزول مع الزائلين ، ولا يأفل مع الآفلين ، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم » « 1 » . وقد تبرّءوا عن المشبّهة ، واظهروا البراءة منهم ، ومعه ، فكيف تصحّ نسبة التشبيه إليهم ؟ فقد صرّح الرضا ( ع ) بالتّبري عنهم في هذا الحديث المذكور عن الحسين بن خالد بقوله « ونحن منهم براء في الدنيا والآخرة » « 2 » . وكذا الصادق ( ع ) في حديث يونس بن ظبيان بقوله « فاللّه منه بريء ، ونحن منه براء » « 3 » . وعن أبي هاشم الجعفري . قال سمعت علي بن موسى الرضا ( ع ) يقول : « إلهي ! بدت قدرتك ، ولم تبد هيئته فجهلوك وبه [ اي بالجهل ] قدروك والتقدير على غير ما به وصفوك ، وإنّي بريء يا إلهي من الّذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء ، إلهي ! ولن يدركوك ، فظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك وفي خلقك ، يا إلهي ! مندوحة ان يتناولوك ، بل سووك بخلقك ، فمن ثمّ لم يعرفوك ، واتّخذوا بعض آياتك ربّا ، فبذلك وصفوك ، تعاليت ربّي عمّا به المشبّهون نعتوك » « 4 » . وعن الإرشاد ، جاءت الرواية أنّ عليّ بن الحسين ( ع ) كان في مسجد رسول اللّه ( ص ) ذات يوم ، إذ سمع قوما يشبّهون اللّه بخلقه ، ففزع بذلك ، وارتاع له ، ونهض حتّى اتى قبر رسول اللّه ( ص ) ، فوقف عنده ورفع صوته ، ويناجي ربّه ، فقال في مناجاته : « إلهي ! بدت قدرتك ولم تبد هيئته ، فجهلوك وقدروك بالتقدير على غير ما أنت به شبّهوك . . . » « 5 » إلى آخر الدعاء . وقد وجّهوا ( ع ) ما استند إليه المموّهة من الألفاظ الموهمة للتشبيه في كلامه تعالى أو كلامهم ( ع ) .

--> ( 1 ) . البحار 3 : 291 / 6 . ( 2 ) . المصدر 5 : 53 / 88 . ( 3 ) . المصدر 3 : 287 / 2 . ( 4 ) . المصدر 3 : 293 / 14 . ( 5 ) . المصدر 3 : 293 / 15 .