ابو جعفر محمد جواد الخراساني
228
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
عن النّبي ( ص ) في ذلك أكثر ، فقال ( ع ) : فليقولوا : إنّ رسول اللّه ( ص ) كان يقول بالتشبيه والجبر إذن فقلت له : إنّهم يقولون أنّ رسول اللّه ( ص ) لم يقل من ذلك شيئا ، وإنّما روي عليه . قال ( ع ) : فليقولوا في آبائي الائمّة ( ع ) إنّهم لم يقولوا من ذلك شيئا ، وإنّما روي عليهم ، ثمّ قال ( ع ) : من قال بالتشبيه والجبر ، فهو كافر مشرك ونحن منه براء في الدنيا والآخرة ، يا ابن خالد ! إنّما وضع الأخبار عنّا في التشبيه والجبر ، الغلاة ، الّذين صغّروا عظمة اللّه تعالى ؛ فمن احبّهم فقد أبغضنا ، ومن ابغضهم فقد احبّنا ، ومن والاهم فقد عادانا ، ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برّنا ، ومن برّهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ، ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردّنا ، ومن ردّهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدقهم فقد كذبنا ، ومن كذبهم فقد صدقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ، ومن حرمهم فقد أعطانا يا ابن خالد ! من كان شيعتنا فلا يتّخذن منهم وليّا ولا نصيرا » « 1 » . أقول : الضمائر في قوله ( ع ) : « احبّهم ، ابغضهم » امّا راجع إلى الغلاة والمشبّهة والمجبّرة جميعا ، أو إلى خصوص الغلاة ، كما هو الظاهر ، ومع ذلك يشمل الآخرين حكما ، إذ التبرّي من الغلاة بهذا التشديد هنا ليس إلّا بلحاظ وضعهم أحاديث الجبر والتشبيه ، فكيف يكونون مطرودين بوضعهم هذه الأحاديث ، ولا يكون القائل بهما مطرودا ، وهل ذمّ الأحاديث إلّا بلحاظ القول بها ؟ وكيف كان ، فهذا الافتراء عليهم ( ع ) ، حاله حال الافتراء على النّبي ( ص ) ، بل على اللّه تعالى ؛ كقول أهل الشّام فرية على اللّه ، تذمّ وتقبّح ، وهو انّ صخرة بيت القدس ، موضع القدم ؛ اي قدم الربّ تعالى ؛ فعن جابر الجعفي عن الباقر ( ع ) ، قال : « يا جابر ! ما أعظم فرية أهل الشام ، يزعمون أن اللّه تبارك وتعالى حيث صعد إلى السّماء ، وضع قدمه على صخرة بيت المقدّس ، وقد وضع عبد من عباد اللّه قدمه
--> ( 1 ) . المصدر 5 : 52 / 88 .