ابو جعفر محمد جواد الخراساني
218
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وليس من مذهبهم تشبيه * بل عندهم توحيده التنزيه ليس له شبه فلا يشبهه * شيء ولا شيء به يشبه هو وإن ترد تلخيص قولهم كفى * ليس كمثله له معرّفا لا يعرف اللّه بشيء يشبهه * ولا له حدّ به تشبّهه بل حدّ الأشياء إبانة لها * من شبهه أو شبهه أمثالها ومن ثنّاه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله » « 1 » ، وملحد فيه ولم يتذلّل هو في عبوديّته له تعالى ، لأنّه عبد غيره ، قال الرضا ( ع ) : « ولا تذلّل له من بعّضه ، ولا ايّاه أراد من توهّمه ، ومن غاياه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد الحد فيه » « 2 » . ومن اجل ذلك كلّه ، ما وصفته الأنبياء الكمّل ( هذا وصف تشريفيّ لا تقييديّ ؛ أي الأنبياء ، الّذين هم كمّل البشر ) بالحدّ أو بالبعض حين سئلوا عنه وعن أوصافه ، بل وصفوا الإله بالأفعال ، بأنّه فاعل كذا وكذا وأنّه الّذي يفعل كذا وكذا ، واستعملوا الآيات في استدلال ؛ أي استدلّوا له بآياته . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ ولا ببعض ، بل وصفته بافعاله ودلّت عليه بآياته » « 3 » . وممّا يتعلّق بذاته تعالى نفي التشبيه ، وأنّه لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وليس من مذهبهم ( ع ) تشبيه أصلا ، بأيّ نوع منه ، وبأي وجه كان ؛ بل عندهم ( ع ) توحيده التنزيه وكذلك عرفانه ، فمن شبّهه ، فهو عندهم لم يعرفه ولم يوحّده ، كما ستعرف ، ليس له شبه فلا يشبهه شيء ، ولا شيء به يشبه هو « 4 » . قال الصادق ( ع ) لمفضّل بن عمر : « من شبّه اللّه بخلقه ، فهو مشرك ؛ إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه » « 5 » .
--> ( 1 ) . البحار 4 : 247 / 5 . ( 2 ) . المصدر 4 : 228 / 3 . ( 3 ) . المصدر 4 : 265 / 14 . ( 4 ) . الضمير المنفصل تأكيد للمستتر كقولك ما ضربني ولا ضربته أنا وما ضربته ولا ضربني هو . ( 5 ) . المصدر 3 : 299 / 30 .