ابو جعفر محمد جواد الخراساني
212
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فمضى النّبي ( ص ) فأراه اللّه من نور عظمته ما احبّ ، فوقفته على التشبيه ، فقال : سبحان اللّه دع ذا لا ينفتح عليك منه امر عظيم » « 1 » . وعن إبراهيم بن محمّد الخزّاز ومحمّد بن الحسين ، قالا : دخلنا على أبي الحسن الرضا ( ع ) ، فحكيناه له ما روى : « إنّ محمّدا ( ص ) رأى ربّه في هيئة الشابّ الموفّق في سنّ أبناء ثلاثين سنة ، رجلاه في خضرة » ، وقلنا : انّ هشام بن سالم وصاحب الطاق ، والميثمي يقولون : إنّه أجوف إلى السرّة ، والباقي صمد . فخرّ ساجدا ، ثمّ قال : « سبحانك ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن اجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ؛ يا محمّد ! إنّ رسول اللّه حين نظر إلى عظمة ربّه ، كان في هيئة الشابّ الموفّق وسنّ أبناء ثلاثين سنة « 2 » . . . » « 3 » . ويأتي في نفي الرؤية أيضا ، الإشارة إلى هذه الأحاديث ، وقد ورد عنهم ( ع ) أحاديث في تأويل ما يوهم بظاهره التشبيه والتجسّم والأعضاء والجوارح ، سيأتي نقلها في نفي التشبيه ، وكذلك ورد عنهم ( ع ) في معاني بعض الصفات الّتي يمكن حملها على التجسّم بما يزيل عنها الوهم ، وقد أشرت إليها هنا بقولي :
--> ( 1 ) . البحار 3 : 296 / 22 . ( 2 ) . دفع شبهة واعتراض ، لعلّه يختلج في الصدور أنّه كيف تمكّن فساد العقيدة في قلوب أصحاب الأئمّة ( ع ) ، لا سيّما أمثال هؤلاء العظماء ؟ ثمّ كيف كانت الأئمة ( ع ) يعاملون معهم معاملة الاسلام ؟ ثمّ كيف كانوا مع ذلك يثقون بهم على أحاديثهم ؟ والجواب : أوّلا : إنّ ذلك كان قبل اتّصالهم بالأئمة ( ع ) واستبصارهم للحقّ ، ولكن بقيت أقوالهم مشهورة يرويها المخالفون للطّعن أو التدليس ، أو المؤالفون الضعفة لقلّة علمهم وقصور فهمهم ؛ وثانيا : كان العلماء منهم إلّا القليل علماء في الرواية ، ومن كان منهم من أهل التعقل والدارية ، لم تكن أحاديث الأئمّة ( ع ) مجتمعة عنده بأسرها كامثالنا ، ومع ذلك كان التسليم غالبا عليه كاهل الرواية ، فكانوا إذا سمعوا رواية ، كتبوها ولم يتعقّلوا فيها . وأمّا معاملتهم ( ع ) معهم معاملة الإسلام ، فهي مبنيّة على الظاهر وعدم بسط يدهم على التكفير وكونهم ( ع ) مقهورين على تبعيّة الولاة الّذين وسعوا في الإسلام ، فاشركوا فيه كلّ ملحد وزنديق ، ليدخلوا بذلك أنفسهم فيه ، ويتمكّنوا من كلّ كفر وزندقة ؛ وامّا توثيقهم ( ع ) إيّاهم ، فالتوثيق في الخبر لا ينافي الفساد في العقيد ، مع أنّه يمكن أن تكون التوثيق بعد رجوعهم إلى الحقّ . ( 3 ) . البحار 4 : 39 / 18 .