ابو جعفر محمد جواد الخراساني
179
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وعند أهل البيت ، لا بذاته * مكيّف ، ولا على صفاته إذ فيه تحديد ، فلا كيف له * فليس عالما سواه ، كيف هو ؟ قد كيّف الكيف فلا يكيّف * ومبدع الشيء به لا يوصف فصل : ومن ذلك ، أنّه تعالى عندهم ( ع ) لا كيف له ، فلا يكيّف ذاتا وصفة المقصود أنّه تعالى لا كيف له ، كما لا حدّ له ، لا وجودا ولا ذاتا ولا صفة ؛ لا محض أنّه لا يتكيّف ، فلا يتوهّم أنّه إنّما لا يتكيّف ، لأنّه لطيف بل ، عندهم ( ع ) إنّما لا يتكيّف ، لأنّه لا كيف له بوجه أصلا ، وإنّه لمّا لم يتكيّف ، قيل له : إنّه لطيف . وعند أهل البيت ( ع ) أيضا ، لا بذاته مكيّف ، ولا على صفاته ، لأمور : أحدها : لزوم التحديد ؛ إذ فيه تحديد فلا كيف له ، قال موسى بن جعفر ( ع ) : « وكان اللّه حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ولا كيف محدود » « 1 » . ومثله عن الباقر ( ع ) ؛ وقوله ( ع ) : « كيف محدود » ، نظير ان يقال : حدّ محدود ، لا يراد به أنّ له كيف غير محدود ، لما ستظفر على كلماتهم أنّه لا كيف له ؛ بل المراد ، توضيح أنّ الكيف محدود . ولذلك ، فليس عالما سواه ، أنّه كيف هو . قال الصادق ( ع ) : « سبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير » « 2 » . ثانيها : أنّه قد كيّف الكيف فلا يكيّف هو نفسه ، ومبدع الشيء به لا يوصف ، قال ( ص ) في جواب نعثل اليهودي : « كيّف الكيفيّة ، فلا يقال له : كيف ؟ وايّن الأين ، فلا يقال له : اين ؟ هو منقطع الكيفوفيّة والأينيّة ؛ فهو الأحد الصمد ، كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته » « 3 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) ( في جواب من قال اين المعبود ؟ ) : « لا يقال له اين ؟ لأنّه ايّن الأين ، ولا يقال له كيف ؟ لأنّه كيّف الكيف ، ولا يقال له ما هو ؟ لأنّه خلق الماهيّة » « 4 » . وقال الصادق ( ع ) : « هو الخالق للأشياء ، لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة ،
--> ( 1 ) . البحار 4 : 298 / 27 . ( 2 ) . المصدر 3 : 301 / 35 . ( 3 ) . المصدر 3 : 303 / 40 . ( 4 ) . المصدر 3 : 297 / 24 .