ابو جعفر محمد جواد الخراساني

168

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

والفرق في مراتب اليقين * أو في صفات الذات لا التعيين * * * وعندهم ، لا يتناهى ذاته * فلا تحدّ ذاته صفاته إذ كلّ ما حدّ ، فقد تناهى * والمتناهي ، لم يكن إلها ويسمّى بالتوحيد الخاصّ ، كذب عليهم وافتراء ، أو ناشئ عن الغلوّ « 1 » في حقّ الأولياء وإنّما الفرق بينهم وبين غيرهم ، في مراتب اليقين ، أو في صفات الذات ؛ فهم يعلمون من الصفات أزيد من غيرهم ، ويعرفونها احمد من غيرهم لا في التعيين ، بأن يكون الذات عندهم متعيّنا دون غيرهم ، وأنّهم يعرفون الذات بذاته وشيئيّته ، وغيرهم يعرفونه بآثاره وصفاته ، وأنّه شيء وموجود فقط . ولعلّه ( ص ) أشار إلى ما ذكرت من الفرق في مراتب اليقين ، بقوله ( ص ) : « وباطنه موجود لا يخفى » وقوله ( ص ) : « حاضر غير محدود » حيث إنّ يقينهم ( ع ) بمرتبة يرونه موجودا غير مخفيّ في كلّ مكان ، وحاضرا غير مرئيّ في كلّ آن لا يغفلون عنه في حال ، ويراعونه في كلّ فعل ومقال ، فمعرفتهم بهذا الحدّ ، غير معرفة العامّة ، الذين يكتفون بالإقرار بأنّه لا يرى بالأبصار . فصل : ومن ذلك أنّه تعالى عندهم غير محدود ولا متناه ، وهذا الفصل كالأصل بالنسبة إلى غيره الحدّ ، هو الانتهاء ، وحدّ الشيء منتهاه ، واللّه تعالى غير محدود في نفسه ولا محدود بغيره ؛ يعني أنّه ليس بمحدود ذاتا ولا يحدّه شيء ، وتحديده ذاتا ، امّا بتحديده في ذاته أو في وجوده ، وفي تحديد الذات تحديده بالصفات ، أو بالآلات

--> ( 1 ) . منشأ هذا التخيّل ، أنّهم لمّا رأوا امتيازهم ( ع ) عن غيرهم في جهات كثيرة ، فحسبوا أنّه لا بدّ لهم ان يمتازوا عنهم من هذه الجهة أيضا ، ولم يحسبوا أنّ هذه الجهة ، غير سائر الجهات ؛ فإن المنظور هنا ، امر واقعيّ لا يتغيّر ، وما أشبه مثل هؤلاء بمن كان من أهل « دشتستان » ، فإنّهم يتكلّمون « القاف » ب « الكاف » ، وقد سمع هذا الشخص أنّ كلّما يتكلّمون بالكاف أصله وفصيحه القاف ، فكان هذا الشخص على قياسه يقول : « قربلاء » مكان « كربلاء » ، قيل له : لم تقول قربلاء ؟ قال : لأنّا نقول كربلاء ، فلا بدّ ان يكون فصيحه قربلاء .