ابو جعفر محمد جواد الخراساني

166

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

لا يعتريه ما عليها يعتري * من الصفات وهو قدّوس ، برى وليس حدّ خلقه أن يعرفه * إلّا بأن ليس له أن يصفه إذ الّذي يعرفه من عقله * بنفسه المخلوق والمصنوع له وعن الرضا ( ع ) ، قال له بعض الزنادقة : هل يقال للّه شيء ؟ فقال ( ع ) : « نعم ، وقد سمّى نفسه بذلك في كتابه فقال : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فهو شيء لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 1 » . وقد مرّ أيضا عن أبي جعفر الثاني ( ع ) : « أنّه يجوز ان يقال له شيء » وقد قال الصادق ( ع ) : « وكلّ ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ، واللّه خالق كلّ شيء ، تبارك الّذي ليس كمثله شيء » « 2 » . فهو تعالى شيء مخالف للأشياء ، مجانب لها في الاعتراء ؛ اي العروض ، لا يعتريه ما عليها يعتري من الصفات ، وهو قدّوس ، برئ ؛ كما عرفت في كلام الحسين ( ع ) : « لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين » « 3 » . وفي كلام الصادق ( ع ) : « الجهة الثانية ، التشبيه بصفة المخلوق » « 4 » . وكلامه الآخر : « ولا في شيء من صفة المخلوقين » « 5 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات » « 6 » . ولهذا فصل مخصوص يأتي في محله . وليس حدّ خلقه أن يعرفه ، إلّا بأن ليس له أن يصفه ، لما تقدّم أنّه تعالى لا يوصف ولا يمكن ان يوصف ، فلا بدّ أن يعرف بما لا يوصف . إذ الّذي يعرفه من عقله ، بنفسه المخلوق والمصنوع له تعالى ؛ كما قال الصادق ( ع ) : « كلّ موصوف مصنوع » « 7 » . وقال الرضا ( ع ) : « كلّ معروف بنفسه مصنوع » « 8 » . ولأنّه ، إمّا يعرف بالحواسّ : فقد قال الصادق ( ع ) : « كلّ موهوم بالحواسّ ، مدرك بها تحدّه الحواسّ ممثّلا فهو مخلوق » « 9 » . وإمّا بالوهم : وكلّ ما تصوّره المتوهّم ، فهو مخلوق أيضا كما تقدّم .

--> ( 1 ) . البحار 3 : 259 / 5 . ( 2 ) . المصدر 4 : 149 / 3 . ( 3 ) . المصدر 4 : 301 / 29 . ( 4 ) . المصدر 3 : 29 / 3 . ( 5 ) . المصدر 4 : 68 / 12 . ( 6 ) . المصدر 4 : 222 / 2 . ( 7 ) . المصدر 4 : 160 / 6 . ( 8 ) . المصدر 4 : 228 / 3 . ( 9 ) . المصدر 3 : 29 / 3 .