ابو جعفر محمد جواد الخراساني

152

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

يوصف الخالق الّذي يعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات ان تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ؟ جلّ عمّا يصفه الواصفون ؛ فهو الأحد ، الصمد ، كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته . . . » « 1 » . علل ( ص ) امتناع التوصيف ، بامتناع الادراك ، لقصور آلاته وعجزها عنه . ونظيره عن أبي الحسن الثالث ( ع ) أيضا . وقال الرضا ( ع ) في الحديث المتقدّم بعد قوله ( قائلا غير الجميل ) : « اعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية ، واصفه بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالنّاس » « 2 » . وكذلك قال الحسين ( ع ) بعد قوله . « غير الجميل » ، يا ابن الأزرق ! أصف إلهي بما وصف به نفسه ، واعرفه بما عرف به نفسه ، لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالناس . . . » « 3 » . وقد سئل أمير المؤمنين « 4 » بم عرفت ربّك ؟ قال ( ع ) : « بما عرّفني نفسه لا يشبه صورة ولا يقاس بالنّاس . . . » « 5 » . وقال الرضا ( ع ) : « سبحانك ما عرفوك ، ولا وحدوك ؛ فمن اجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم ان شبّهوك بغيرك ؟ إلهي ! اصفك بما وصفت به نفسك ، ولا أشبهك بخلقك ، أنت أهل لكلّ خير ، فلا تجعلني من القوم الظالمين ؛ ثمّ التفت ( ع ) إلى أصحابه فقال : ما توهّمتم من شيء فتوهّموا اللّه غيره » « 6 » . وقال الصادق ( ع ) : « ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي يصف

--> ( 1 ) . البحار 3 : 303 / 40 . ( 2 ) . المصدر 3 : 297 / 23 . ( 3 ) . المصدر 4 : 297 / 24 . ( 4 ) . السؤال بلفظ « بم » قد يكون سؤالا عن الدليل ، والمعنى : بايّ دليل وايّ وجه عرفت ربّك ؟ وقد يكون سؤالا عن الوصف والمعنى : بايّ وصف عرفت ربّك ، والمراد به هنا الثاني ، بقرينة الجواب ، وقد تقدّم الاوّل في بحث الاثبات . ( 5 ) . البحار 4 : 303 / 32 . ( 6 ) . المصدر 4 : 40 / 18 .