ابو جعفر محمد جواد الخراساني
148
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وإنّه لفوق وصف الواصف * فلم يحط وصف به ولا يفي لا يقدر العباد وصف ذاته * ولا بلوغ الكنه من صفاته قد عجزت عن دركه الأدات * وكلّ دون وصفه اللغات وإنّه لفوق وصف الواصف ؛ كما مرّ في حديث الرضا ( ع ) ، فلم يحط وصف به ، ولا يفي بما هو شأنه ، قال الرضا ( ع ) : « فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به » « 1 » . وقال ( ع ) أيضا : « الّذي لا تدركه ابصار الناظرين ، ولا تحيط به صفة الواصفين » « 2 » . وعندهم ( ع ) أيضا لا يقدر العباد وصف ذاته ، ولا بلوغ الكنه من صفاته ، فعن المفضّل عن الصادق ( ع ) : « أنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يقدر قدرته ، ولا يقدر العباد على صفة ، ولا يبلغون كنه علمه ولا مبلغ عظمته ، وليس شيء غيره » « 3 » . أقول : أي ليس شيء آخر معه غير ذاته . قد عجزت عن دركه الأدات : أي ادات « 4 » الإدراك ؛ كما سيأتي ذكر واحد ، واحد ، بالتفصيل ، وكلّ دون وصفه اللغات والألسن . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « فليست له صفة تنال ، ولا حدّ يضرب فيه الأمثال ، كلّ دون صفاته تحبير اللّغات ، وضلّ هنالك تصاريف الصفات ، سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته » « 5 » . وقال ( ع ) أيضا : « لا يحويه مكان ولا يصفه لسان » « 6 » . وعن الصادق ( ع ) : « ولا يقع عليه الأوهام ، ولا تصفه الألسن » « 7 » .
--> ( 1 ) . المصدر 4 : 222 / 2 . ( 2 ) . المصدر 4 : 262 / 10 . ( 3 ) . المصدر 3 : 306 / 44 . ( 4 ) . ومن الأدات ، الوهم ، عن أبي هاشم الجعفري عن الرضا ( ع ) ، عن اللّه - عزّ وجلّ - هل يوصف ؟ فقال : « أما تقرأ القرآن ؟ » قلت : بلى ، قال : « أما تقرأ قوله - عزّ وجلّ - : تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . . ( انعام 6 : 103 ) ؟ قلت : بلى ، قال ( ع ) : « فتعرفون الأبصار ؟ » قلت : بلى ، قال : « وما هي ؟ » قلت : ابصار العيون ، فقال ( ع ) : « إنّ أوهام القلوب أكثر من ابصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام » . وسيأتي مع غيره في الرؤية . ( 5 ) . البحار 4 : 269 / 15 . ( 6 ) . المصدر 4 : 312 / 39 . ( 7 ) . المصدر 3 : 298 / 26 .