ابو جعفر محمد جواد الخراساني

135

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وكونه في ذاته معيّنا * لا يقتضي لغيره التّعيّنا من ذاك لم يجز لنا أن نصفه * إلّا بشيء نفسه قد وصفه ولا يحيط خلقه علما به * من ناقص أو كامل بربّه لنا خفيّة ، لا نعرفها ولا ندركها ، لا أنّه ليست له هويّة . وهذا ردّ على من زعم أنّه إذا قلنا بأنّه لا يدرك ولا يعرف فقد أثبتنا أنّه لا شيء ؛ قال الصّادق ( ع ) في حديث المفضّل : « فإن قالوا : فأنتم الآن تصفون من قصور العلم عنه وصفا حتّى كأنّه غير معلوم ، قيل لهم : هو كذلك من جهة ، إذا رام العقل معرفة كنهه والإحاطة به ، وهي من جهة أخرى أقرب من كلّ قريب إذ استدلّ عليه بالدّلائل الشافية ، فهو من جهة ، كالواضح لا يخفى على أحد ، ومن جهة ، كالغامض لا يدركه أحد . وكذلك العقل أيضا ظاهر بشواهده ومستور بذاته » « 1 » . وكونه في ذاته معيّنا ، لا يقتضي لغيره التّعيّنا ، فلا يلزم ان يكون متعيّنا عند غيره . من ذاك الّذي ذكرنا ( أنّ ذاته خفيّة علينا وأنّا لا ندركه بذاته ) ، لم يجز لنا أن نصفه توصيفا ، إلّا بشيء نفسه قد وصفه . لأنّ التوصيف كما تقدّم ، فرع الادراك ، وهو ممنوع . والتوصيف وان كان بالصفات . الّا أنّه يرجع أيضا إلى توصيف الذّات . وسيأتي باب مخصوص فيما ورد عنهم ( ع ) من أنّه لا يجوز توصيفه إلّا بما وصف به نفسه ، وعندهم ( ع ) أيضا لا يحيط خلقه علما به ( سواء كان بالعقل ، أو بالرّؤية ، أو بالكشف ) ؛ كما قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 2 » . وهذا ، أحد الوجوه المانعة عن الادراك ، فإنّ الادراك ، مستلزم للإحاطة العلميّة به ؛ ومن المحال ان يكون الخالق محاطا للمخلوق ، وسيجيء تفصيله في فصله . وهذا الوجه ممّا لا يفرق فيه بين شخص دون شخص ، بل يعمّ كلّ أحد ( من ناقص أو كامل ) في المعرفة بربّه ؛ كما قال الصّادق ( ع ) في الحديث السّابق : « كالغامض لا يدركه

--> ( 1 ) . المصدر 3 : 149 / 1 . ( 2 ) . طه 20 : 110 .