ابو جعفر محمد جواد الخراساني
128
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
هذا العالم في صورة المخلوقين بحجّة ؛ من روى أنّ اللّه خلق آدم على صورته ، وأنّه لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه ، وولوجه في قالب آخر : ان كان محسنا في القالب الأوّل ، أعيد « 1 » في قالب أفضل منه حسنا في أعلى درجة الدنيا ؛ وإن كان مسيئا أو غير عارف ، صار في بعض الدوابّ المتعبة في الدنيا أو هوامّ مشوّهة الخلقة ، وليس عليهم صوم ولا صلاة ولا شيء من العبادة أكثر من معرفة من يجب عليه معرفته ؛ وكلّ شيء من شهوات الدنيا مباح لهم : من فروج النّساء وغير ذلك من الأخوات والبنات والخالات وذوات البعولة ، وكذلك الميتة والخمر والدمّ . فاستقبح مقالتهم كلّ الفرق وكلّ الأمم ؛ فلمّا سئلوا الحجّة ، زاغوا وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا مع ذلك أنّ إلههم ينتقل من قالب إلى قالب وأنّ الأرواح الأزليّة ، هي الّتي كانت في آدم ، ثمّ هلمّ جرّا تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر . فإذا كان الخالق في صورة المخلوق ، فبما يستدلّ على أنّ أحدهما خالق صاحبه ؟ وقالوا : إنّ الملائكة من ولد آدم ؛ كلّ من صار في أعلى درجة دينهم ، خرج من منزلة الامتحان والتصفية ، فهو ملك . فطورا تخالهم نصارى في أشياء ، وطورا دهريّة ؛ يقولون : إنّ الأشياء على غير الحقيقة « 2 » ، فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان ، لأنّ الدوابّ عندهم ، كلّها من ولد آدم حوّلوا في صورهم ؛ فلا يجوز اكل لحوم القرابات » « 3 » .
--> ( 1 ) . هذا قبل أنّ يستكمل وذكر قولهم بعد الاستكمال عند قوله ( ع ) : « وقالوا إنّ الملائكة . . . » . ( 2 ) . لأنّها عندهم « مسخ » و « فسخ » و « رسخ » من الانسان . ( 3 ) . البحار 2 : 320 / 3 ، لأنّ الحيوانات عندهم مسوخ الانسان ، فهم قراباتهم .