ابو جعفر محمد جواد الخراساني
112
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
شجر ونبات ، فيرى كلّ شيء من آلة مقدّرا بعضه يلقى بعضا على ما فيه صلاح تلك الحديقة وما فيها ، وبم كان يثبت هذا القول لو قاله ؟ وما ترى الناس كانوا قائلين له لو سمعوه منه ، أفينكر أن يقول في دولاب خشب مصنوع بحيلة قصيرة لمصلحة قطعة من الأرض أنّه كان بلا صانع ومقدّر ، ويقدر أن يقول في هذا الدولاب الأعظم المخلوق بحكمة يقصر عنها أذهان البشر لصلاح جميع الأرض وما عليها أنّه شيء اتّفق ان يكون بلا صنعة ولا تقدير ؟ ولو اعتلّ هذا الفلك كما تعتلّ الآلات الّتي تتّخذ للصناعات وغيرها ، ايّ شيء كان عند النّاس من حيلة في اصلاحه ؟ » « 1 » [ تفكّر في اختلاف الليل والنهار ] وقال ( ع ) أيضا في اختلاف اللّيل والنّهار واختلاف السّاعات : « فكّر في دخول أحدهما على الآخر بهذا التدريج والترسل ، فإنّك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شيء ، والآخر يزيد مثل ذلك حتّى ينتهى كلّ واحد منها منتهاه في الزيادة والنقصان ، ولو كان دخول إحداهما على الأخرى مفاجأة ، لا ضرّ ذلك بالأبدان واسقمها ؛ كما أنّ أحدكم لو خرج من حمّام حارّ إلى موضع البرود ، لضرّه ذلك ، واسقم بدنه فلم يجعل اللّه - عزّ وجلّ - هذا الترسّل في الحرّ والبرد إلّا للسّلامة من ضرر المفاجأة ؛ ولم جرى الأمر على ما فيه من السّلامة من ضرر المفاجأة لولا التدبير في ذلك ؟ فان زعم زاعم ، أنّ هذا الترسّل في دخول الحرّ والبرد ، إنّما يكون لإبطاء مسير الشمس في الارتفاع والانحطاط ، سئل عن العلّة في ابطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها ، فان اعتلّ في الإبطاء ببعد ما بين المشرقين ، سئل عن العلّة في ذلك ، فلا تزال هذه المسألة ترقى معه إلى حيث رقى من هذا القول حتّى استقرّ على العمد والتدبير . » « 2 »
--> ( 1 ) . البحار 3 : 116 / 1 . ( 2 ) . المصدر 58 : 173 / 33 .