ابو جعفر محمد جواد الخراساني
93
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وقال الصادق ( ع ) في انكار الادراك للحواسّ ، في محاجّته مع الديصاني واستدلاله ( ع ) له بالبيضة ، بعد قوله : « أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت وقد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بابصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو لمسناه باكفّنا ، أو شممناه بمناخرنا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو تصوّر في القلوب بيانا واستنبطته الروايات ايقانا ، فقال ( ع ) : ذكرت الحواس الخمس ، وهي لا تنفع شيئا بغير دليل ؛ كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح . » « 1 » وقال الصادق ( ع ) في معاني ما ذكر تفصيلا في الإهليلجة ، . . . ثمّ قال : أخبرني بم تحتجّ في معرفة ربّك الّذي تصف قدرته وربوبيّته ؟ وإنّما يعرف القلب الأشياء كلّها بالدّلالات الخمس الّتي وصفت لك . قلت : بالعقل الّذي في قلبي ، والدليل الّذي احتجّ به في معرفته . قال : فأنّى يكون ما تقول وأنت تعرف أنّ القلب لا يعرف شيئا بغير الحواسّ ؟ فهل عاينت ربّك ببصر ، أو سمعت صوته باذن ، أو شممته بنسيم ، أو ذقته بفم ، أو مسسته بيد ، فأدّى ذلك المعرفة إلى قلبك ؟ قلت : أرأيت إذا أنكرت اللّه وجحدته لأنّك زعمت أنّك لا تحسّه بحواسّك الّتي تعرف بها الأشياء ، وأقررت أنا به ، هل بدّ ان قد يكون أحدنا صادقا والآخر كاذبا ؟ قال : لا ، قلت : أرأيت أن كان القول قولك ، فهل يخاف عليّ شيء ممّا اخوّفك به في عقاب اللّه ؟ قال : لا ، قلت : أرأيت أن كان كما أقول والحقّ في يدي ، الست قد اخذت فيما كنت أحاذر من عقاب الخالق بالثقة ، وإنّك قد وقعت بجحودك وانكارك في الهلكة ! ؟ قال : بلى ، قلت : فأيّنا أولى بالحزم وأقرب من النّجاة ؟ قال : أنت ، الّا أنّك على ادّعاء وشبهة وأنا على يقين وثقة . لأنّي لا أرى حواسّ الخمس أدركته وما لم تدركه حواسّي ، فليس عندي بموجود ! قلت : إنّه لمّا عجزت حواسّك عن ادراك اللّه أنكرته ، وإنا لمّا
--> ( 1 ) . البحار 3 : 39 / 13 .