ابو جعفر محمد جواد الخراساني

90

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

حجّة كلّ منكر الرحمن * للنّفي دعوى عدم الوجدان يعني به الحسّ ودفعه جليّ * إذ عدم القصر عليه منجليّ فالرّوح والنفس من الأعيان * ليسا بمحسوسين للإنسان والعلم بالمحسوس أيضا يعتبر * طورا بنفسه وطورا بالأثر هذا في افحام المنكر ، وامّا ابطال شبهه الّتي يزعمه حججه ، فاعلم : إنّ للمعطّلة حجّتان : حجّة مشتركة ، يشترك فيها كلّ منكر من النافي المطلق وغيره . وحجّة تختصّ بالطبيعي المثبت شيئا يستند إليها ؛ فإنّ الطبيعي ، تنحلّ دعواه إلى دعويين : إحداهما ، نفي اللّه تعالى ، وثانيتهما ، اثبات الطبيعة ، فلا بدّ من حجّتين . بيان حجّة المنكر المطلق وكلّ منكر في جهة النّفي حجّة كلّ منكر الرحمن ( سواء أثبت شيئا أم لا ) ، للنّفي خاصّة ، دعوى عدم الوجدان ؛ يعني به الحسّ ، اي الوجدان الحسّي لا العقلي والقلبي ، فإنّ المنكرين لا يجاوزون الحسّ ؛ وحاصل دعواهم : « أنّ الصانع لو كان موجودا ، لكان محسوسا بإحدى الحواس ، وحيث لم ندركه بحاسة من حواسّنا ، فليس بموجود » . [ دعويان على عدم وجود الصانع من المنكرين ] وهذه الدعوى ، مبنيّة على دعويين : إحداهما : انحصار الموجود العيني فيما تبلغه الحواسّ ، وانكار وجوده ما لم يكن محسوسا ؛ وثانيتهما : دعوى عدم بلوغ الحسّ إليه . والدعويان كلتاهما مجازفتان . [ عدم وجدان الصانع بالحواس لا يدلّ على عدم وجوده تعالى ] فدعوى عدم الوجدان واضح البطلان ، ودفعه جليّ ومبان ؛ إذ عدم القصر عليه ؛ اي عدم كون الموجود مقصورا على المحسوس منجليّ ، لوجود أشياء عينيّة ، غير مدركة بالحواسّ ؛ فالرّوح والنفس من الأعيان الموجودة ، مع أنّهما ليسا بمحسوسين للإنسان ، وكذلك العقل ، وكذلك القوى الفعّالة في الإنسان ؛ ولذلك لا يقصر طريق العلم بالشيء المحسوس مع كونه محسوسا بالحسّ والعيان ؛ إذ قد يكون الشيء غائبا أو ميّتا فلا يناله الحسّ ؛ وإليه أشرت بقولي : والعلم بالمحسوس أيضا يعتبر ، طورا بنفسه من طريق الحسّ إذا كان حاضرا ، وطورا بالأثر إذا كان غائبا ، فليس العلم به لو كان محسوسا بالإحساس به .