العلامة الحلي
62
نهاية المرام في علم الكلام
ثمّ نعارض بالجسم ، فانّ لقائل أن يقول : لو كان الجسم موجودا لكان إمّا أن ينقسم وهو محال ؛ لأنّه يلزم من انقسامه انقسام الحركة ، ويلزم منه نفيها في الذهن والخارج . ومحال أن لا يكون منقسما لما ذكروه فيلزم منه نفي الجسم . ولمّا كان ذلك باطلا ، فكذا ما قالوه . قوله : « لا نسلّم أنّ الجسم إذا كان موجودا كان حاصلا في الحيز » . قلنا : قد بيّنا أنّ المقدار الممتد في الجهات الثلاث لا يمكن أن يكون له محل ، بل هو قائم بنفسه ، والذي لا حقيقة له إلّا كونه ممتدا في الجهات ، يمتنع « 1 » خلوه عن الحصول في الجهات . قوله : « هب « 2 » أنّ الجسم غير مركّب من الأجزاء ، فتكون له هيولى » . قلنا : لا نسلم فساد القول بالجزء الذي لا يتجزأ . سلّمنا نفي الجزء ، فلم قلتم بأن الجسم هيولى ؟ والانفصال « 3 » إن عنى به الانقسام ، وبالاتصال المقدار ، فلم قلتم بأنّ المقدار لا يقبل الانقسام ؟ وكيف يمكن أن يقال ذلك مع أنّ قبول « 4 » التجزئة للمقدار بالذات « 5 » ولغيره بواسطته ؟ وإن عنيتم بالانفصال والاتصال شيئا آخر فاذكروه لنتكلم عليه . سلّمنا أنّ للجسم هيولى ، لكن لا نسلم صحّة خلوها عن الجسمية . قوله : « لو امتنع خلوها لزم الدور » .
--> ( 1 ) . ق : « يمكن » ، وهو خطأ . ( 2 ) . نهاية العقول : « ثبت » . ( 3 ) . جواب لقوله : « لأنّ الجسم قابل للانفصال ليس هو الاتصال » . ( 4 ) . نهاية العقول : « قول » . ( 5 ) . ق : « للمقدار بالمقدار بالذات » ، والصحيح ما أثبتناه من ج .