العلامة الحلي

59

نهاية المرام في علم الكلام

قلنا : لا نسلم تبدل الامتناع بالصحّة ، وكيف لا نمنع ذلك ؟ وتجويزه يفضي إلى عدم الثقة بالقضايا البديهية ، حتى يلزم تجويز أن تنقلب استحالة الجمع بين الضدّين في بعض الأوقات ممكنا بل واجبا ، وهو جهل . بل نقول : المحال هو وجود الفعل الأزلي ، وهذا المعنى لم تزل استحالته في شيء من الأوقات . والممكن وجود الفعل فيما لا يزال ، وهذا لم تزل الصحّة عنه في شيء من الأوقات . قوله : « الحدوث يتبدل بالبقاء من غير أن يكون واحد منها ثبوتيا » . قلنا : الحدوث حصول الذات في الزمن « 1 » الأوّل ، والبقاء حصولها في الزمن « 2 » الثاني ، فالمتبدل إنّما هو النسبة إلى الأزمنة فقط ، وذلك ليس ثبوتيا ، وإلّا لكان لذلك الأمر نسبة إلى ذلك الزمان ، ويتسلسل . وأمّا الكائنية فهي النسبة إلى الأحياز والأمكنة ، وهي أحوال طارئة على الجسم مدركة بالمشاهدة ، فهي لا محالة ثبوتية . قوله : « المتحركية والساكنية غير مشاهدة » . قلنا : الفرق بين الحالتين مشاهد بالحس فإنكاره مكابرة . وعدم الإحساس في الصورة التي ذكرتموها لا يدلّ على انتفاء كونهما مدركتين في ذاتيهما ، وإلّا لما أدركنا قط . نعم يدل على أنّ إدراكهما مشروط ببعض الشرائط المفقودة في تلك الصورة . قوله : « لو سلّمنا دلالة التبدل على كون أحد المتبدلين ثبوتيا ، لكن لا يدل على كونهما وجوديين » .

--> ( 1 ) . نهاية العقول : « الزمان » . ( 2 ) . نهاية العقول : « الزمان » .