العلامة الحلي

55

نهاية المرام في علم الكلام

قوله : « لا يمكن أن ينتج هنا » . قلنا : لا نسلم . والنقض بحمل الجنس على الحيوان والحيوان على الإنسان غير وارد ؛ لعدم اجتماع الشرائط ، لأنّ من جملتها كلية الكبرى وهو منفي هنا ، لكذب كلّ حيوان جنس ، لامتناع صدق الجنسية على كلّ فرد ، بخلاف الكبرى في قياسنا ، فانّها كلية يصدق محمولها على كلّ فرد . قوله : « المقدمة الثانية كاذبة ، لأنّ بتقدير أن لا تكون للحوادث بداية لا يلزم من عدم خلو الجسم عنها حدوثه » . « 1 » قلنا : الكلام عليه من وجهين : الأوّل : هذا التقدير عندنا محال ، ولا يلزم من عدم صحّة الكلام على تقدير باطل بطلان الكلام ، فلو قلنا : كلّ خمسة فرد كانت قضية صادقة مع أنّا لو قدرنا انقسام الخمسة بمتساويين لم يكن فردا ، لكن لمّا كان هذا التقدير باطلا لم يقدح في صدق الكلية ، فكذا هنا . الثاني : نذكر الدليل على وجه آخر ، فنقول : الأجسام لا تخلو عن الحوادث ولتلك الحوادث بداية ، ينتج : الأجسام لا تخلو عن حوادث لها بداية ، وهو المعنى بحدوثها . لا يقال : إذا قلنا الأجسام لا تخلو عن الحوادث ثمّ قلنا : والحوادث لها بداية لم يتّحد الوسط ، فانّ الموضوع في الكبرى الحوادث وهو جزء محمول الصغرى ، فلا ينتج . كما لو قلنا : كلّ جسم ففيه كائنية ، وكل كائنية عرض ، لم ينتج أنّ كلّ جسم عرض ، وإنّما لم ينتج لأنّ موضوع الكبرى جزء محمول الصغرى .

--> ( 1 ) . مرّ في ص 25 .