العلامة الحلي
50
نهاية المرام في علم الكلام
فنقول : ذلك المجموع واجب الحصول عند حصول كلّ الآحاد بالضرورة ، وإذا كان كذلك لم يكن مجموع الحوادث من حيث هو مجموع واقعا بالفاعل ، بل الواقع بالفاعل هو كلّ واحد من آحادها ، فيرجع حاصل الاستدلال إلى أنّ الفاعل تعالى لمّا كان سابقا على كلّ واحد واحد « 1 » من الحوادث وجب أن يكون سابقا على مجموعها ، وهو عين النزاع . سلّمنا أنّ تلك الحوادث من حيث كونها كلا فعل فاعل ، لكن لم قلتم : إنّه مختار ؟ « 2 » سلّمنا ، فلم قلتم : « إنّ فاعل « 3 » المختار يجب أن يكون سابقا على فعله ؟ » لأنّ « 4 » المختار إن حصل عنده جميع ما يتوقف عليه الايجاد وجب وجود الفعل عنه ؛ لأنّه لو لم يجب الأثر عند استجماع جميع جهات المؤثرية بل جاز تخلفه ، كان صدوره عنه عند استجماعه لكلّ تلك الأمور ممكن وكلّ ممكن فله مؤثر ، فحينئذ لا يكون المؤثر مستجمعا لجميع شرائط المؤثرية وقد فرض كذلك ، هذا خلف . وإن لم تحصل جميع جهات المؤثرية امتنع صدور الأثر عنه ، إذ لو صحّ لم يكن صدوره موقوفا على حصول أمر آخر ، فحينئذ لا يكون شيء من شرائط المؤثرية ثابتا مع انّا فرضناه ثابتا ، هذا خلف . فثبت أنّ الفاعل المختار متى تمت جميع جهات فاعليته وجب حصول الفعل عنه . « 5 » فبطل قولكم بوجوب تقديمه على فعله . قوله في الرابع : « الحوادث الماضية محتملة للزيادة والنقصان » ممنوع ؛ لأنّ
--> ( 1 ) . « واحد » الثاني ساقطة من نهاية العقول . ( 2 ) . قال الرازي : « وتقريره سيأتي في مسألة إثبات العلم بالمختار » ، نهاية العقول . ( 3 ) . في النسخ : « فعل » ، وما أثبتناه من نهاية العقول . ( 4 ) . دليل لاستحالة أن يكون سابقا على فعله . ( 5 ) . نهاية العقول : « معه » .