العلامة الحلي
48
نهاية المرام في علم الكلام
القديم « 1 » . سلّمنا أنّ الجسم لا يخلو عن الحوادث ، فلم قلتم : إنّ لتلك الحوادث بداية ؟ قوله في الأوّل « 2 » : « مجموع العدمات السابقة على الحوادث لما كانت حاصلة في الأزل ، فإن حصل معها وجود بعضها اقترن السابق والمسبوق » . قلنا : هذا معارض لصحّة حدوثها في الأوقات المقدّرة ، فإنّ صحّة حدوث الحادث المعين في الوقت المعين تقديرا كان ذلك الوقت أو تحقيقا لا يحصل إلّا عند حصول ذلك الوقت التقديري أو التحقيقي ، ثمّ ذلك الوقت مسبوق بعدم لا بداية له « 3 » ، وكذا الكلام في كلّ صحّة تفرض مختصة بوقت معيّن ، فلا حادث إلّا وصحّة حدوثه في الوقت المعيّن مسبوقة بعدم لا بداية له . فيلزم على قولكم أن تكون لصحّة كلّ الحوادث بداية وهو محال ، لأنّه يفضي إلى السفسطة وإلى نفي الصانع تعالى . وأيضا فانّ هذا الإشكال إنّما وقع من لفظة الأزل « 4 » ، فانّ الإنسان يتخيل منه انّه وقت معيّن قد اجتمع فيه جميع « 5 » الحوادث ، فحينئذ يجب الاعتراف بخلو ذلك الوقت عن وجود الحوادث ، وليس الأمر كذلك ، فانّ الأزل ليس إلّا عبارة عن نفي الأولية ، فقولكم « 6 » : « كلّ واحد من العدمات السابقة حاصل في الأزل » لا
--> ( 1 ) . ذكرها في المجلد الأوّل ، ص 233 - 235 . ( 2 ) . أي في الوجه الأوّل من الوجوه الدالّة على أنّ الحوادث متناهية ، ص 21 . ( 3 ) . والعبارة في نهاية العقول هكذا : « ثمّ إنّ ذلك الوقت مسبوق بأوقات لا بداية لها ، فإذن صحّة حدوث الحوادث في ذلك الوقت مسبوق بعدم لا بداية لها » . ( 4 ) . راجع المطالب العالية 4 : 266 و 269 . ( 5 ) . نهاية العقول : « عدم جميع » . ( 6 ) . مرّ في ص 21 .