العلامة الحلي

46

نهاية المرام في علم الكلام

ولأنّ الأثر لو احتاج حال البقاء ، فالمؤثر إن لم يكن له أثر كان ذلك الأثر في ذلك الوجود غنيا عن المؤثر . وإن كان له أثر ، فإن كان الوجود الأوّل لزم تحصيل الحاصل ، وإن كان غيره لزم وجود الشيء مرتين . ولو سلّم فالمحتاج المتجدد لا الأوّل ، فلا يكون الباقي محتاجا ، فجهة الحاجة الحدوث « 1 » . فما لم تبيّنوا أنّ الذي يصحّ عدمه يجب أن يكون حادثا ، لا يمكنكم إثبات حاجته إلى المؤثر ، ولو بينتموه استغنيتم عن هذه الحجة « 2 » . سلّمنا أنّه لا بدّ من سبب ، فلم لا يجوز أن يكون موجبا ؟ قوله : « يلزم من امتناع عدم الواجب امتناع عدمه » . قلنا : إذا جاز أن يتخلف الأثر عن القادر مع حصول جميع جهات المؤثرية ، فلم لا يتخلف عن الموجب ؟ سلمنا أنّه لا يكون موجبا ، فجاز أن يكون مختارا . قوله : « كلّ فعل للمختار حادث » . قلنا : ما الدليل عليه ؟ وتدل على بطلانه وجوه « 3 » : الأوّل : العدم السابق ينافي وجود الفعل وفاعلية الفاعل ، فلا يكون شرطا لهما « 4 » .

--> ( 1 ) . راجع شرح الإشارات 3 : 68 - 69 ؛ المطالب العالية 4 : 192 و 231 . ( 2 ) . قال الرازي بعد هذه العبارة في نهاية العقول : « ثمّ هنا وجوه كثيرة تدلّ على أنّ الإمكان لا يجوز أن يكون علّة للحاجة ، سيأتي ذكرها في باب إثبات العلم بالصانع تعالى » . ( 3 ) . أنظر تفصيل الوجوه في المطالب العالية 4 : 232 - 239 . راجع أيضا المصدر نفسه : 272 . ( 4 ) . فالعدم السابق لا يكون شرطا لكون الفعل فعلا ولا لكون الفاعل فاعلا ، فإذن الفعلية والفاعلية قد يتحقّقان عند عدم العدم السابق ، فإذن لا يجب أن يكون فعل المختار حادثا . راجع نهاية العقول .