العلامة الحلي

37

نهاية المرام في علم الكلام

أمر مقدر مفروض في الذهن لا حقيقة له في الخارج . وإذا لم تكن الحركة ثبوتية لم يكن السكون ثبوتيا ، إذ لا فرق بينهما إلّا بالدوام وعدمه ، فانّ الحصول في الحيّز إن استقر كان سكونا وإلّا فحركة . فإذا كانت الحركة عدمية كان السكون المساوي لها في تمام الحقيقة عدميا . سلمنا أنّ الكائنية زائدة على ذات الجسم ، لكن نمنع عدم الخلو . قوله : « الجسم متى كان موجودا كان متحيزا ، وإذا كان متحيزا كان حاصلا في الحيز » . قلنا : لا نسلم أنّه إذا كان موجودا كان متحيزا ، فلم لا يجوز أن يقال : الأجسام كانت في الأزل خالية عن صفة التحيز ثمّ اتصفت به فيما لا يزال ، كما هو رأي أفلاطون ؟ وتدل عليه وجوه ثلاثة : الأوّل : قد بيّنا نفي الجوهر الفرد ، فيكون الجسم البسيط في نفسه واحدا ، ومعلوم أنّه قابل للانفصال والقابل للانفصال ليس الاتصال ، لاستحالة بقائه معه والقابل باق مع المقبول فهو شيء غير الاتصال الذي هو الجسمية ، فللجسمية قابل هو الهيولى ، فالجسم مركب من الجسمية والهيولى « 1 » . ثمّ الجسمية لمّا كانت حالّة في الهيولى كانت محتاجة إليها ؛ لاحتياج الحالّ إلى المحل فيمتنع احتياج الهيولى إليها ، وإلّا دار . وإذا استغنت الهيولى عن الجسمية أمكن خلوها عنها . فثبت أنّ للمتحيزات هيولى غير متحيزة يمكن انفكاكها عن التحيز « 2 » . الثاني : دليلكم على حدوث الأجسام يدلّ على حدوث المتحيزات ، وكلّ محدث فانّه مسبوق بإمكان حدوثه ، وليس الإمكان عائدا إلى القادر ؛ لأنّ القادر

--> ( 1 ) . أنظر البرهان في المباحث المشرقية 2 : 46 ( في أنّ الجسم مركّب عن الهيولى والصورة ) ؛ شرح المقاصد 3 : 53 . ( 2 ) . راجع نقد المحصل : 188 .