العلامة الحلي
35
نهاية المرام في علم الكلام
لا يقال : إمكان الشيء وامتناعه وحدوثه وبقاؤه ليست محسوسة بالبصر فيجوز أن تكون قضايا عقلية ، فلا يلزم من تطرّق التبدّل إليها كونها أمورا وجودية ، بخلاف المتحركية والساكنية فانّ المتبدل فيها محسوس بالبصر ، فكانت وجودية . لأنّا نقول : الساكنية والمتحركية غير مدركتين بالبصر ؛ فانّ سكّان السفينة في موضع من البحر غير مختلف الارتفاع والنخفاض في وقت هبوب الرياح من جانب واحد ، فقد يتحركون أسرع حركة مع انّهم يظنون أنّ السفينة ساكنة ، ولو كانت الحركة و « 1 » السكون محسوستين لما اشتبه أحدهما بالآخر . سلّمنا دلالة التبدل على الوجود ، لكن على أحدهما لا عليهما معا « 2 » ؛ فانّ الشيء إذا خلا عن وصف ثبوتي ثمّ اتصف به أو كان موصوفا به ثمّ عدم عنه ، يكون التغير حاصلا مع أنّ أحدهما عدمي ، فجاز في المتحركية والساكنية كون إحداهما ثبوتية « 3 » . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أنّ الحصول في الحيز زائد على ذات الجسم ، لكن هنا ما يدل على نفيه ، وهو ثلاثة : الأوّل : الحصول في الحيز أمر نسبي والأمور النسبية تستدعي أمرين ، لامتناع حصولها لأقلّ منهما ، فلو كان الحصول في الحيز ثبوتيا لكان الحيز ثبوتيا وهو باطل ؛ لأنّه لو كان موجودا لكان إمّا حالّا في الجسم فلا يكون حيزا للجسم ، أو لا يكون حالّا فيه ، فإمّا أن يكون ذا حيّز ويتسلسل ، أو لا فيبطل حصول الجسم فيه . الثاني : حصول الجوهر في الحيّز نسبة مخصوصة له إلى الحيز ، فلو كانت هذه
--> ( 1 ) . نهاية العقول : « أو » . ( 2 ) . نهاية العقول : « لكنّه يقتضي وجود كلا المتبدلين أم وجود أحدهما ؟ ع م » ، ثمّ فسرها ووضّح الرمز ، فراجع . ( 3 ) . راجع نقد المحصل : 149 .