العلامة الحلي
10
نهاية المرام في علم الكلام
وحكى فلوطرخس « 1 » : أنّ أيرقليطيس زعم أنّ الأشياء إنّما انتظمت بالبخت « 2 » ، وجوهر « البخت » هو نطق عقلي ينفذ في الجوهر الكلي . وأمّا انكساغورس فانّه قال : إنّ ذلك الجسم هو الخليط الذي لا نهاية له ، وهو أجسام غير متناهية . وفيه من كلّ نوع أجزاء صغيرة متلاقية أجزاء على طبيعة الخبز وأجزاء على طبيعة اللحم ، فإذا اجتمع من تلك الأجزاء شيء كثير وصار بحيث يحس ويرى ، ظنّ أنّه حدث . وهذا القائل بنى مذهبه هذا على إنكار المزاج والاستحالة وقال بالكمون والظهور وزعم بعض هؤلاء : أنّ ذلك الخليط كان ساكنا في الأزل ، ثمّ إنّ اللّه تعالى حرّكه فتكوّن منه هذا العالم . ونقل صاحب الملل عن انكساغورس : أنّ مبدأ الموجودات متشابه الأجزاء ، وهي أجزاء لطيفة لا يدركها الحس ولا يناله العقل . قال : وهو أوّل من قال بالكمون والظهور « 3 » . ولم ينقل عنه القول بالخليط . وذهب ذيمقراطيس إلى أنّ أصل العالم أجزاء كثيرة كريّة الشكل ، قابلة للقسمة الوهمية دون القسمة الانفكاكية متحركة لذاتها حركات دائمة . ثمّ اتّفق في تلك الأجزاء أن تصادمت على وجه خاص ، فحصل من تصادمها على ذلك الوجه هذا العالم على هذا الشكل ، فحدثت السماوات والعناصر ، ثمّ حدثت من
--> ( 1 ) . فلوطرخس ( نحو 46 - 127 م ) : « مفكر ومؤرخ فلسفة وسياسة ، ولد في اليونان . كان خصما للخرافات والأساطير الرواقية والابيقورية . اهتم بمشكلة الشر فارجعها إلى المادة . له كتاب الأنهار وخواصها وما فيها من العجائب . الملل والنحل 2 : 416 ؛ موسوعة الفلسفة 2 : 195 ؛ الفهرست : 314 . ( 2 ) . انظر تفسير البخت والاتفاق وأقسامه في الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء . ( 3 ) . الملل والنحل : 374 - 375 و 376 .