العلامة الحلي
604
نهاية المرام في علم الكلام
السابع : الجوهر غير مقدور لنا « 1 » ؛ لأنّ قدرتنا لا تتعلق بالمخترع من الأفعال ، بل بالمباشر أو التوليد ؛ لأنّا لو قدرنا على المخترع لأمكننا أن نمنع من هو بالمشرق عن حركاته وسكناته بأن نوجد فيه أكوانا مخالفة لما يريده ، والضرورة قاضية ببطلانه . ولا يمكننا أن نفعل الجوهر بالمباشرة وإلّا لزم التداخل . وكذا بالتولد إذا لم يتعدّ محل القدرة « 2 » ، ولا بالتولد الخارج عن محلّ القدرة ؛ لأنّ الذي تعدى به الفعل عنه هو الاعتماد ولاحظ له في توليد الجوهر ؛ لأنّا لو أدخلنا أيدينا في ظرف مشدود الرأس واعتمدنا عليه سنين متطاولة لم يمكننا إيجاد جوهر فرد . الثامن « 3 » : قد ثبت أنّ الجوهر ممّا يختص القديم تعالى بإيجاده ويجب أن يقع
--> ( 1 ) . قسم القاضي عبد الجبار الأفعال إلى قسمين : أحدهما ما يدخل جنسه تحت مقدورنا ، والآخر ما لا يدخل جنسه تحت مقدورنا ، فقال : « ما لا يدخل جنسه تحت مقدورنا فثلاثة عشر نوعا : الجواهر ، والألوان ، والطعوم ، والروائح ، و . . . وأمّا الضرب الذي يدخل جنسه تحت مقدورنا فعشرة أنواع : خمسة من أفعال الجوارح ، وخمسة من أفعال القلوب . . . » ، شرح الأصول الخمسة : 90 . وقال : « إنّ الوجوه التي يصحّ أن يفعل عليها الفعل لا تعدو وجوها ثلاثة : الاختراع ، والمباشرة ، والتوليد . أمّا الاختراع ، فلا شكّ أنّ القادر بالقدرة لا يقدر عليه ، لأنّه إيجاد فعل متعد عنه من غير سبب ، وهذا لا يتأتى من القادرين بالقدرة ، ان لو صحّ ذلك لصحّ من أحدنا أن يمنع غيره من التصرفات من غير أن يماسه أو يماس ما ماسه ، والمعلوم خلافه » ، شرح الأصول الخمسة : 223 . راجع أيضا النيسابوري ، التوحيد : 390 وما يليها ؛ النيسابوري ، المسائل : 58 . ( 2 ) . التوليد على ضربين ، أحدهما : أن يكون متعديا عن محل القدرة ، والآخر لا يكون متعديا عن محل القدرة ، والآخر لا يكون متعديا ، شرح الأصول الخمسة : 223 ؛ التوحيد : 396 ؛ المسائل : 58 . ( 3 ) . راجع المحيط بالتكليف : 87 .