العلامة الحلي
588
نهاية المرام في علم الكلام
المقدمة الأولى : نفي التعلق بينهما « 1 » ، لانتفاء تعلّق الفعل بفاعله ، إذ ليس الجسم فاعلا للسواد ولا بالعكس ، فلم يبق بينهما إلّا تعلّق الحاجة أو تعلق الايجاب . وليس بينهما تعلق الحاجة « 2 » ؛ لأنّ تعلق الحاجة : إمّا أن يكون في نفس الوجود ، أو في بعض الصفات الثابتة له ، أو في بعض الأحكام له . وليس بينهما تعلق الحاجة في الوجود ، فإنّ اللون محتاج إلى الجوهر ولا يجوز في الجوهر أن يحتاج إلى اللون ، وإلّا دار . ولا ينتقض بالكون ؛ لأنّ الجهة هناك مختلفة ، فانّ الكون يحتاج في وجوده إلى ذات الجوهر ، والجوهر يحتاج في كونه كائنا إليه ، ولا يمكن مثله هنا . فيقال : نجعل وجه الحاجة في الجوهر واللون مختلفا بأن يحتاج اللون إلى تحيز الجوهر والجوهر يحتاج إلى وجود اللون ؛ لأنّه إذا احتاج إلى تحيز الجوهر احتاج إلى وجوده من حيث يحتاج في التحيز إلى الوجود . ولأنّ الجوهر لو احتاج في وجوده إلى اللون لوجب أن يصحّ وجود اللون من دون الجوهر ؛ لأنّ من حقّ المحتاج إليه صحّة وجوده مع عدم المحتاج ، كالعلم والحياة وما يحتاج إليه من البنية « 3 » . ولولا ذلك لم ينفصل المحتاج من المحتاج إليه حيث كان لا يصحّ وجود المحتاج إليه من دون المحتاج . وليس بينهما تعلّق الحاجة « 4 » في بعض الصفات ؛ لأنّ اللون يقع على الشيء ،
--> ( 1 ) . أنظر تفصيل البحث في كتاب المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين للنيسابوري : 25 ، المطبوع قسم منه ضمن كتاب التوحيد . ( 2 ) . أنظر تفصيل هذا الدليل من أوّله إلى آخره في كتاب التوحيد للنيسابوري : 150 وما يليها . ( 3 ) . قال النيسابوري في كتاب التوحيد : « كما بيّنا في العلم والقدرة أنّهما يحتاجان في وجودهما إلى الحياة ، فلا جرم أنّه يصحّ وجود الحياة من دونهما » : 151 . وقال في المسائل : « ألا ترى أنّ الحياة لما احتاجت في وجودها إلى وجود البنية صحّ وجود البنية مع عدم الحياة » : 28 . ( 4 ) . م : « للحاجة » .