العلامة الحلي
586
نهاية المرام في علم الكلام
وقال أبو علي « 1 » : لا يجوز خلو الجوهر مما يحتمله أو ضده « 2 » إن كان له ضد ، وإن لم يكن لم يخل منه أصلا . فلهذا امتنع عنده خلو الجسم من اللون وغيره من الأعراض . وهو مختار الأشعرية « 3 » . وهذا هو طريقة أبي القاسم الكعبي في الجملة . والحقّ الأوّل « 4 » .
--> ( 1 ) . قال الأشعري : « وأحالوا تعرّي الجوهر من الأعراض ، والقائل بهذا القول محمد بن عبد الوهاب [ أبو علي ] الجبائي » ، مقالات الإسلاميين : 312 . وقال فيه أيضا : « وأحال عبّاد . . . أن يوجد الجسم مع عدم الأعراض كلها . . . والقائل بهذا القول أبو الهذيل » ، ص 311 - 312 . واختار الشيخ المفيد مذهب الامتناع حيث قال : « فإنّه ( الجوهر ) لا يخلو منه أو ممّا يعاقبه من الأعراض ، وهذا مذهب أبي القاسم البلخي وأبي علي الجبّائي ومن قبلهما أكثر المتكلّمين » ، أوائل المقالات : 96 . وموافقة النظام في امتناع الخلو للمتكلمين أمر ظاهر ، وأنّه وإن خالفهم في تماثل الأجسام لكنّه يوافقهم في امتناع خلوها من الأعراض بناء على ما مرّ من مذهبه في تركب الجسم من العرض وذلك ظاهر لا سترة فيه ، شرح المواقف 7 : 334 . ووافق أبو المعين النسفي من الماتريدية مختار الأشاعرة في ذلك . راجع النسفي : التمهيد لقواعد التوحيد : 126 . ( 2 ) . قال ضرار بن عمرو : « . . . لا تخلو الأجسام منه ( العرض ) أو من ضده نحو الحياة والموت . . . والألوان والطعوم التي لا ينفكّ من واحد من جنسها ، وكذلك الزنة ، كالثقل والخفّة ، وكذلك الخشونة واللين والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة و . . . » مقالات الإسلاميين : 305 . ( 3 ) . قال البغدادي : « ذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري إلى استحالة تعري الأجسام من الألوان والأكوان والطعوم والروائح » ، أصول الدين : 56 . ( 4 ) . وهو مذهب صاحب « الياقوت » من النوبختيّين حيث قال : « وقد يخلو الجسم من اللون والطعم والريح ، كالهواء » ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 21 . وقال النيسابوري في آخر هذا البحث : « فثبت بهذه الجملة صحّة خلو الجوهر من اللون ، إذ ليس بينهما علقة من وجه معقول » ، كتاب التوحيد : 159 . قال الأشعري : « جوّزوا أن يعرّي اللّه الجواهر من الأعراض وأن يخلقها لا أعراض فيها ، والقائلون بهذا القول أصحاب أبي الحسين الصالحي » ، مقالات الإسلاميين : 310 . والرازي أيضا خالف أصحابه الأشاعرة وقال بجواز خلو الأجسام عن الأعراض . راجع نقد المحصل : 212 . وكذلك ذهب إليه المحقّق الطوسي وجوّز خلو الأجسام عن الكيفيات المذوقة والمرئية والمشمومة . راجع كشف المراد : 169 .