العلامة الحلي

583

نهاية المرام في علم الكلام

الإحداث معلقا من اللّه تعالى بقول وإرادة « 1 » ، ويقرب منه قول الكرامية حيث جعلوا الجوهر وغيره متولدا عن قوله كن « 2 » ؛ لأنّ ذلك الحدوث يكون إمّا قديما أو محدثا ، وكلاهما باطل على ما قدمناه في باب العدم والحدوث . ولأنّ ذلك المعنى إن كان قديما سواء كان معدوما أو موجودا اقتضى حدوث هذه الحوادث أبدا ، وهو يقدح في حدوثها ، فما أحال معلول العلة أحال وجودها على الوجه الذي يجب الحكم عنها ، وإن كان لمعنى محدث لم يصحّ ؛ لأنّ اختصاصه به إنّما يصحّ بعد وجوده ، فلو توقف وجوده على حدوث ذلك المعيّن دار . وأيضا كان يخرجه من تعلقه بالقادر ؛ لأنّ ما يستند إلى علّة لا يضاف إلى الفاعل . وأيضا يلزم التسلسل ، لأنّ الجوهر كما احتاج في حدوثه إلى معنى محدث فكذلك المعنى المحدث يحتاج إلى معنى آخر ، لتشاركهما في علّة الحاجة وهي الحدوث ويتسلسل . ولا ينتقض بالمتحرك حيث احتاج في كونه متحركا إلى علة ولا تسلسل فيه . لأنّ الحركة غير مشاركة للمتحرك في وجه الحاجة إلى حركة أخرى ، وذلك المعنى المحدث قد شارك ذات الجوهر في الحاجة إلى معنى فافترقا ، ولأجل ذلك احترز أبو الهذيل هنا ، فقال : إنّ ذلك المعنى ليس بحادث ، كما أنّ الحركة غير متحركة ، وهو بعيد من جهة المعنى . وأوجب معمر أن يحدث المحدث لمعنى ويحدث ذلك المعنى لمعنى آخر

--> ( 1 ) . راجع الشهرستاني ، الملل والنحل : 1 : 45 . ( 2 ) . قال الشهرستاني : « وعلى قول الأكثرين منهم ( الكرامية ) : الخلق عبارة عن القول والإرادة . . . » ، المصدر نفسه : 101 .