العلامة الحلي
576
نهاية المرام في علم الكلام
على الحكم الكلي . على أنّه يجوز أن تكون النار على مقتضى طباعها لكن خلق اللّه في إبراهيم كيفية عندها يستلذّ بمماسة النار ، كما في النعامة وغيرها . سلّمنا استواء الجميع في قبول الأعراض ، لكن لا نسلّم استواءها في الماهية وتمام الحقيقة ، فإنّ الاشتراك في اللوازم لا يدل على الاشتراك في الملزومات . والاحتياج في المعلول قد بيّنا أنّه إلى العلّة المطلقة لا المعينة ، وتعيّن العلّة إنّما جاء من قبلها لا من قبل المعلول . وعلى الوجه الثالث : أنّ الحصول في الحيز ليس هو معنى الجسم وذاته ، بل حكم لازم له ، وقد تقدم أنّ التساوي في الأحكام واللوازم لا يدل على استواء الذوات . احتج النظام : بأنّ الأجسام مختلفة في الخواص ، وذلك يدل على اختلاف حقائقها . الجواب : الخواص عوارض تميز بعض الأجسام عن بعض تمييزا عرضيا مصنّفا لا ذاتيا مقوما . واعلم أنّ البلخي ذهب إلى أنّ في الجواهر ما هو متماثل وفيها ما هو مختلف . ورجع بالتماثل إلى أنّه إنّما يثبت بالمعاني المتماثلة الموجودة في الجوهر ، فإذا اتّفق الجوهران في ذلك فهما مثلان في ذلك . ورجع بالاختلاف إلى اختلاف هذه المعاني ، فإذا اختلف الجوهران فيما يوجد فيهما من المعاني فهما مختلفان . وباقي المشايخ ذهبوا إلى أنّ التماثل والاختلاف لا يقع إلّا بصفات الذوات والمقتضي عنها . وحكي عن عباد أنّه قال في الأعراض : إنّها لا تخالف غيرها بناء على أنّ المخالف يخالف بخلاف ، والعرض لا يحله عرض . وسيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى . قالوا : والأجسام وإن تماثلت بالماهية فإنّ الأسماء تختلف عليها لوجود معان