العلامة الحلي

574

نهاية المرام في علم الكلام

والأشاعرة « 1 » والأوائل « 2 » على أنّها متماثلة وخالف النظام في ذلك « 3 » ، ونقل ذلك أيضا عن التقي العجالي « 4 » ولم أجده في كلامه . احتج الأوّلون بوجوه « 5 » : الوجه الأوّل : الأجسام إذا تساوت أعراضها من الكم والكيف وغيرها التبس بعضها ببعض ، وربما حكم العقل بالوحدة أحيانا ، فإنّ من شاهد بالأمس جسما ذا لون معين ومقدار معين وشكل معين ثمّ شاهد مثله بعد غيبوبة الأوّل عنه لم يميز بينهما ، وحكم بأنّ أحدهما هو الآخر ، ولولا تساوي حقائقها لما حصل الاشتباه . الوجه الثاني : الأجسام بأسرها متساوية في قبول الأعراض كلّها فتكون متساوية في الماهية ؛ لاستلزام الاشتراك في المعلول الاشتراك في العلة ، لأنّ المعلول لذاته إن اقتضى الاستناد إلى هذه العلّة المعينة وجب في كلّ معلول يساويه ذلك .

--> ( 1 ) . راجع مقالات الإسلاميين : 308 ؛ معالم أصول الدين : 42 - 43 ؛ مذاهب الإسلاميين 1 : 710 ( في آراء الجويني ) . ( 2 ) . في مقالات الإسلاميين : « فقال قائلون : جوهر العالم جوهر واحد وانّ الجواهر إنّما تختلف وتتّفق بما فيها من الأعراض وكذلك تغايرها بالأعراض إنّما تتغاير بغيرية يجوز ارتفاعها ، فتكون الجواهر عينا واحدة شيئا واحدا ، وهذا قول أصحاب أرسطاطاليس » ، ص 308 . ( 3 ) . فانّه لم يحكم بتماثل الجواهر إلّا إذا تماثلت أعراضها . لمّا كانت الأعراض تختلف ، والجوهر هو الأعراض المجتمعة عنده لم يجوز القطع بحكم التماثل فيه . الشامل للجويني 1 : 135 . راجع أيضا كشف المراد : 168 ؛ مناهج اليقين : 43 . وفي مقالات الإسلاميين : « قال قائلون : الجواهر أجناس متضادة . . . وهذا قول النظام » ، ص 309 . ( 4 ) . في نقد المحصل : « تقي الدين العجّالي » . وقال الطوسي فيه : « وأنا ما رأيت في كلامه إلّا ما قاله الجمهور » ، ص 210 . ( 5 ) . انظر الوجه الأوّل والثالث في أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 20 - 21 ؛ المحيط بالتكليف : 199 .