العلامة الحلي

568

نهاية المرام في علم الكلام

ذلك باطل وبتقدير صحته فالمقصود حاصل ؛ لأنّه جاز أن يكون لزوم تلك الصورة لأجل هذه الأقسام ، فليجوز مثله في لزوم الشكل والمقدار ، فتعين أن يكون ذلك اللزوم للمادة . وإذا كانت كافية في لزوم تلك الصور فلم لا يكفي في لزوم هذه الأعراض من غير حاجة إلى إثبات هذه الصور ؟ وأمّا العناصر فإنّ منها ما يقبل الأشكال بسهولة وهو الرطب ، ومنها ما يقبلها بعسر وهو اليابس ، وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال : إنّ سهولة قبول التشكلات معللة بعلّة وجودية ، وأمّا صعوبة قبولها فانّها معللة بعلة عدمية وهي عدم تلك العلة ؟ لأنّ الصورة المقتضية لصعوبة القبول عدم لمقتضية سهولته ، فإنّ صعوبة القبول عدم لسهولته ، ومبدأ العدم يجوز أن يكون عدميا أو بالعكس ، وعلى هذا التقدير لا يظهر امتناع خلو الأجسام عن الصورة النوعية . أجاب أفضل المحقّقين بأنّ استلزام الجسمية المطلقة لهذه الصور في الفلك غير معقول ، لكونها مشتركة . وكذلك الجسمية المختصة بالفلك ؛ لأنّ سبب اختصاصها بالفلك هو هذه الصور لا غير ، فإذن القول بلزوم هذه الصور للجسمية غير معقول ، بل الواجب أن يعكس ويقال : الجسمية لازمة لصورة الفلك ، وحينئذ تسقط القسمة المذكورة لأنّها تلزمها ؛ لأنّها صورة الفلك لا غير . وأمّا اسنادها « 1 » إلى المحلّ على ما ذكر فغير معقول ، لامتناع أن يكون القابل فاعلا . وأمّا جعل بعض الصور العنصرية أعداما فغير معقول ، لأنّ الأعراض المذكورة ليست عدمية . أمّا الأينية فظاهرة ، وأمّا الباقية فعلى ما تبيّن في مواضعها ، والأمور الوجودية لا تصدر عن الأعدام » « 2 » . الرابع : سلمنا أنّه لا بدّ في الصفات الثلاث - اعني سهولة قبول الأشكال

--> ( 1 ) . في المصدر : « استنادها » . ( 2 ) . شرح الإشارات 2 : 108 .