العلامة الحلي

566

نهاية المرام في علم الكلام

للعلم بأنّ كون الجسم بحيث يستحق أينا هو غير حصوله في ذلك الأين . ولأنّ بقاءها في بعض الأجسام مع زوال الأعراض يدل على المغايرة ؛ فإنّ السبب المقتضي لسهولة تشكّل الماء ولردّه إلى مكانه الطبيعي ووضعه الطبيعي باق عند جموده أو إصعاده بالقسر أو تكعيبه . والاعتراض من وجوه « 1 » : الأوّل : لا نسلّم اشتراك الأجسام في الجسمية . الثاني : الأجسام كما اختلفت في الصفات التي ذكرتموها فقد اختلفت أيضا في الصور التي جعلتموها مبادئ تلك الصفات ، فإن اقتضى اختلاف الأعراض اسنادها « 2 » إلى صور مختلفة اقتضى اختلاف الصور أيضا إسناده « 3 » إلى أمور مختلفة . ثمّ الكلام فيها كالكلام في الأوّل ، فيلزم التسلسل . لا يقال : اختصاص الجسم العنصري المعين بالصور المعينة إنّما كان لأنّ المادة قبل حدوث تلك الصورة فيها كانت موصوفة بصورة أخرى لأجلها استعدت المادة لقبول الصورة اللاحقة ، وأمّا اختصاص الأجسام الفلكية بصورها النوعية فلأنّ لكلّ فلك مادة مخالفة بالماهية لمادة الفلك الآخر « 4 » ، وكلّ مادة إنّما تقبل الصورة التي حصلت فيها دون غيرها . لأنّا نقول : إذا جوزتم ذلك فجوزوا مثله في الكيفيات حتى يقال : الأجسام

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في شرحه على الإشارات ، الفصل 17 . وقد ناقش شيخ الإشراق أيضا وجوه المثبتين للصور النوعية الجوهرية في المقاومات : 149 - 152 ؛ المطارحات : 284 - 293 ؛ حكمة الإشراق : 82 - 88 . وأجابه صدر المتألهين في الأسفار 5 : 167 - 180 . ( 2 ) . في شرح الإشارات : « استنادها » . ( 3 ) . ق : « إسناده » ساقطة . ( 4 ) . هذا مذهب القدماء من الفلاسفة بانّ كلّ فلك هيولى مغايرا بالنوع لهيولي الأفلاك الأخر .