العلامة الحلي
56
نهاية المرام في علم الكلام
ملحوظا بالفعل ولا معتبرا ، بل يكون مغفولا عنه ، وهو الذي أشار إليه الرئيس بالمرتبة الوسطى . فإن أنكرها أفضل المتأخرين فهو مكابر « 1 » ، وإن اعترف بإثباتها ولم يسمّها علما بالفعل بل بالقوة رجع النزاع إلى اللفظ . وإن ادّعى الرئيس أنّها حاصلة بالفعل فهو مكابر . واعلم « 2 » أنّ النفس الناطقة عند الأوائل وبعض المتكلمين : جوهر مجرّد له قوى وكمالات خلقه اللّه تعالى خاليا عن جميع العلوم وقابلا لها وله قوّة التعقل . وهذا التعقل إمّا أن يكون باعتبار تأثير هذا الجوهر في البدن الموضوع لتصرفاته مكملا له تأثيرا على جهة الاختيار والإرادة ، وإمّا أن يكون باعتبار تأثرها عمّا فوقها مستكملة في جوهرها بحسب استعدادها ، والأولى تسمى عقلا عمليا ، والثانية تسمى عقلا علميا ، والعقل يطلق على هذه القوى باشتراك الاسم أو تشابهه . والعقل الاختياري الذي يختص بالإنسان لا يتأتى إلّا بإدراك ما ينبغي أن يعمل في كلّ باب وهو إدراك رأي كلّي مستنبط من مقدمات كلّية أوّلية ، أو تجريبية ، أو ذائعة ، أو ظنية يحكم بها العقل النظري ، ويستعملها العقل العملي في تحصيل ذلك الرأي الكلي من غير أن يختص بجزئي دون غيره . والعقل العملي يستعين بالنظري في ذلك . ثمّ إنّه ينتقل من ذلك باستعمال مقدمات جزئية أو محسوسة إلى الرائي الجزئي الحاصل فيعمل بحسبه ، ويحصل بعمله مقاصده في معاشه ومعاده .
--> ( 1 ) - أي معاند ومانع مقتضى عقله . ( 2 ) - قارن : شرح الإشارات 2 : 352 ؛ الفصل الخامس من الفن السادس من طبيعيات الشفاء ؛ طبيعيات النجاة : 163 - 166 ؛ التحصيل لبهمنيار مع تصحيح وتعليق للشهيد مرتضى المطهّري : 789 .