العلامة الحلي
557
نهاية المرام في علم الكلام
حينئذ : مطلق الصورة إن كان موجودا أمكن أن يكون علّة تامة ، وإن لم تكن موجودة لم تكن العلّة التامة موجودة لتوقف وجودها على وجودها . الوجه السابع : قلتم : الصورة ليست علّة مطلقة لاحتياجها إلى المادة ، قلنا : فكذا لا يجوز أن تكون جزءا من العلّة ، بل هذا يكون أولى حينئذ . اعترض الشيخ على نفسه فقال : « إذا كانت الهيولى محتاجة « 1 » إليها في أن يستوي للصورة وجود فقد صارت الهيولى علّة للصورة في الوجود سابقة » . وأجاب ب « أنا لم نقض بكونها محتاجة إليها في أن يستوي للصورة وجود ، بل قضينا بالإجمال أنّها محتاجة إليها في وجود شيء توجد الصورة به أو معه » « 2 » . فانّه ليس كلّ ما احتاج الشيء إليه وجب أن يكون علّة للشيء ، بل قد يكون وقد لا يكون . اعترض أفضل المتأخرين بأن قال : « أتقول بأنّ الصورة محتاجة إلى الهيولى أم لا تقول ؟ فإن قلت بطل قولك : إنّ الصورة شريكة لعلّة الهيولى ، لأنّه يلزم من القولين كون الصورة متأخرة ومتقدمة معا . وإن قلت : إنّ الصورة لا تحتاج إلى الهيولى ، لم تكن الهيولى متقدمة بوجه ما على الصورة ، فبطلت حجتك السابقة » « 3 » . أجاب أفضل المحقّقين : بأنّه يذهب إلى أنّ الصورة من حيث هي صورة تكون متقدمة على الهيولى وشريكة لعلّتها ، ومن حيث هي متشخّصة محصّلة في الخارج تكون متأخّرة عن الهيولى ، لأنّ الهيولى هي السبب القابل لتشخّصها وتحصّلها . وهذا هو معنى قوله : « أنا لم نقض بكونها محتاجة إليها في أن يستوي للصورة وجود » ، أي لم نقل هي العلة الموجدة للصورة ، ولا إنّها العلة الفاعليّة « 4 »
--> ( 1 ) . في النسخ : « محتاجا » ، وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) . شرح الإشارات 2 : 138 . ( 3 ) . شرح الإشارات 2 : 138 . ( 4 ) . في النسخ : « الفاعلة » ، وما أثبتناه من المصدر .