العلامة الحلي

547

نهاية المرام في علم الكلام

الواحدة لا تقتضي أكثر من معلول واحد . فإذن صدور أحدهما عن العلّة قبل صدور الآخر ، وهو المطلوب . وأمّا من يجوّز صدور المعلولين عن الواحدة فانّه يبطل هذا القسم ، فإنّ معلولي العلّة الواحدة لو لم تكن لأحدهما حاجة إلى الآخر لم تكن الملازمة بينهما ذاتية ، بل كانت اتفاقية ، كناطقية الإنسان وناهقية الحمار « 1 » ، لكن الملازمة بين الهيولى والصورة ذاتية . قال أفضل المتأخرين : « لا يلزم من استغناء كلّ واحد من الشيئين عن صاحبه صحّة وجود كلّ منهما مع عدم الآخر ، ولا دليل على ضدّ ذلك ، بل الوجود يكذبه ، فإنّ الإضافات لا توجد إلّا معا مع أنّه ليس لواحدة منهما حاجة إلى الأخرى ، لأنّ إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى لتأخّرت عنها ، فلا تكونان معا . وللزم من احتياج الأخرى إليها الدور . فإن قلتم : التلازم من غير علّية إنّما يعقل في الإضافات . قلنا : دعوى انحصاره في الإضافات يفتقر إلى برهان » « 2 » . أجاب أفضل المحقّقين : بأنّ التلازم عند التحقيق لا تقتضيه إلّا العلّة الموجبة ، وتكون إمّا بينها وبين معلولها أو بين معلولين لها لا كيف اتّفق ، بل من حيث تقتضي تلك العلّة تعلّقا ما لكلّ واحد منهما بالآخر ، وكلّ شيئين ليس أحدهما علّة للآخر ولا معلولا ولا ارتباط بينهما بالانتساب إلى ثالث كذلك فلا تعلق لأحدهما بالآخر ، ويمكن فرض وجود أحدهما منفردا عن الآخر ، لكن الجمهور لا يتفطّنون لذلك ويظنّون أنّ التلازم بين شيئين ليس أحدهما علّة للآخر ربما يكون من غير أن يقتضي الارتباط بينهما ثالث ، ويتمثّلون في ذلك بالمضافين .

--> ( 1 ) . بأن نقول : متى كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق . ( 2 ) . شرح الإشارات 2 : 145 . بتصرف من العلّامة .